بإعتقادنا ، اذا كانت ادارة الرئيس اوباما لا تزال ماضية في إلاعتقاد ان الغالبية العراقية في هذه المحنة التي يمر بها العراق، لم تتأثر ولم تغضب أوتثيرالكثير من التساؤلات حول عدالة مواقف هذه الادارة مع العراق بعد فرزالكثير من المواقف السلبية تجاههم ، وخصوصا عند المقارنة بمواقف احتضانها للاكراد والكتل السنية ، فهي إذا، لا تزال تعيش في وهم كبير. إذ ليس في وسع الادارة الامريكية التحجج ان ارهاب الدواعش لا يشكل خطرا كبيرا على العراق ودول الجوار فحسب، بل وخطره أيضا على الولايات المتحدة والعالم أجمع ، وبذلك ، يصبح من شأن مبادرات الرئيس اوباما بجدية في تعامله مع هذه الحرب الطاحنة والاسراع بتوفير كافة المستلزمات الضرورية من الاسلحة المتطورة لدعم العراق ، والكف عن التدخلات في الشأن العراقي ، وتفعيل المعاهدة الاستراتيجية بين البلدين، هو ما يصبوا اليه العراقيين اليوم. فما يسمى بالعلاقة بين العراق والولايات المتحدة اليوم ، لا تعدوا أكثر من كونها تدخلات وهزات سياسية تربك الاداء العسكري وتؤثر سلبا على المعنويات و تظل بعيدة عن مستوى الطموحات .
فبقدر ما يمكن ان نسميها من العلاقة بين بغداد وواشنطون ، فهي في الحقيقة لا تزال نوعا من تجاذبات ومن اخذ ورد وخلط سياسي ، يساهم في خلق نوع من تشوش على المعنويات ، ويتجه في سيره نحو منحى من شأنه فقط تقوية وتشجيع السنة والاكراد في تقسيم الوطن العراقي على حساب ارادة الاكثرية العراقية. فهناك تناقضا واسعا بين التصريحات الاعلامية للادارة الامريكية وبين مواقفها العملية ازاء علاقتها بالحكومة العراقية . فبقدرما يهم الاعلام اليومي ، تبدوا هذه العلاقة وكأنها في أعلى درجات صفائها وتوافقاتها و"لا غبار" عليها !! ، في حين أن هذه العلاقة في حقيقتها ومن جانب اخر، تسمح لنفسها بالتجاوز على السيادة العراقية ، وتدخلات في الشأن الداخلي العراقي وخصوصا عندما يصبح الحديث عن وجود الحشد الشعبي كقوة كبيرة على ارض الواقع ، ولكن البعض الموالي لداعش في حكومة الدكتور العبادي ، يستطيع اسماع افتراءاته لادارة الرئيس اوباما ، فتكون النتيجة ضياعا لصوت الاكثرية العراقية لا غير.
أن الحشد الشعبي والذي ينتمي الى الغالبية العراقية ، وان انضم اليه الكثير من السنة الخيرين ، يفترض التأكيد على تضحياته الكبرى من قبل كل من يطمح فعلا في القضاء على داعش في العراق . فهو قوة عسكرية عقائدية لها ثقلها وتأثيرها الكبير الواضح على هزيمة داعش في ديالى وصلاح الدين والانبار واسترداد الارض العراقية ، والتهيئ الان ان شاء الله ، لطرد داعش من الموصل في تلاحم الحشد الشعبي مع القوى العسكرية والامنية وابناء العشائرالابطال . ولكننا ، وللاسف، ومع هذا العطاء الكبير والتضحيات الجسيمة ، لا نجد ابطال الجيش الشعبي يعاملون المعاملة التي يستحقونها على مستوى تضحياتهم ، وكقوة وطنية هبت لتنفيذ الواجب الوطني في دعوة المرجعية الراشدة، وهو يخضع رسميا لإمرة القائد العام للقوات المسلحة . بل ولا نجده يلقى حتى ما يستحقه من انصاف مفترض في تصريحات واعلام ومواقف الادارة الامريكية أومن مصداقية. فهذه الادارة تحاول ان تجد له بديلا ، وبما يسمى بالحرس الوطني وبما يمثل من وجهة نظرها تهيأة للسنة البعثيين في المناطق الغربية من اقامة الفدراليات.
أن هذا بالضبط ما نعنيه حينما نتحدث عن التدخلات لادارة الرئيس اوباما في الشأن العراقي. فباعتقادنا ، أن هذه الادارة ، تدرك تماما مدى التفاف العراقيين حول هذا الحشد الشعبي والذي يمثل اليوم امال العراقيين، ليس فقط في القضاء على داعش، بل والقضاء على طغم الفساد الحكومي وطواغيت اللصوص والسطوعلى الثروات الوطنية وكذلك لتغيير المعادلة السياسية في الانتخابات البرلمانية القادمة باذن الله تعالى.
فمحاولة جعل ما يسمى بالحرس الوطني بديلا عن الحشد الشعبي، انما هي اعتبارات لكسر هذه القوة الجبارة، وبدايات لتطمين السنة في المناطق الغربية في التمهيد للبدأ بانشاء الفدراليات ، وهو ما لا يسمح به العراقيون. فلوا نظرنا الى ما يلقاه السنة والاكراد، من تطمينات متواصلة من قبل الادارة الامريكية لاهداف لا تلتقي مع مصالح شعبنا ، ونجد ان لهما تفضيلات كبرى على الحشد الشعبي نفسه ، يأتي مشروع قرار الكونغرس الاميركي الاخير متوافقا مع تلك التطمينات، والذي يتضمن تسليح السنة والاكراد ، ومن خلال لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي والذي تم تمريره كمشروع قانون وقام بطرحه ماك ثورنبيري ، والذي يفرض شروطاً لتخصيص مساعدات عسكرية أميركية للعراق بقيمة 715 مليون دولارمن ميزانية الدفاع لعام 2016 . فباعتقادنا ان هذا المشروع يمثل موقفا شاذا وغريبا ، ليس لانه تدخل سافر في الشأن العراقي فحسب ، ولكنه أبضا وكما اسلفنا يمهد ويشجع على تقسيم العراق وبرعاية الولايات المتحدة!!
فالقائل ، ان هذه اللجنة لا تلبي اهداف الادارة الامريكية في طرح اهداف كتلك، يكفينا ان نقول، ان هذه اللجنة تمثل النوايا والتداعيات العملية لأهداف مشروع السيد جو بايدن في العراق . وهو تأكيد على ان اهداف الادارة الامريكية باقية من اجل المستقبل ، وخصوصا ، وقد اعطيت مسؤولية مشروع التقسيم هذا الى بعض السنة البعثيين بقيادة السيد اسامة واخيه اثيل النجيفي، كتفويض غير رسمي من الادارة الامريكية للوقوف ضد وحدة الوطن العراقي !!.
الشعب العراقي اليوم يعتقد وبقوة أن إدارة الولايات المتحدة تخطط لتقسيم العراق من خلال المواقف المذكورة او من غيرها . فقد اتضح هذا الهدف من خلال دعوة إلادارة الامريكية ، "لإثنين "من كبار المسؤولين في العراق معا، هما ، رئيس الوزراء حيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ، لحضور"أحداثا دولية رسمية" في الماضي القريب. وهذا يعني أن واشنطن لا تريد للوطن العراقي أن تبقى سيادته الوطنية تحت علم موحد واحد. ومن المثير للاهتمام، أن السيد قاسم الاعرجي، عضو ائتلاف البرلمان أوضح في حينها أن: (واشنطن وبعض الدول الغربية قد أعلنت رسميا دعوة لأكثر من بلد واحد لحضور "مؤتمر الأمن في ميونيخ"، وأن كلا من رئيس الوزراء حيدر العبادي، ورئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، مدعوان إلى "أحداث دولية رسمية". والشعب العراقي ليس سعيدا بذلك الاعتراف الرسمي في دعوة مسعود برزاني. وان النظر في خطة تقسيم العراق سياسيا وإقليميا هو خيانة مفاجئة وغير متوقعة من قبل الولايات المتحدة ضد العراقيين الذين يستحقون أن يعيشوا حياة كريمة بعد ما عانوه منذ عام 2003.)
فحكومة السيد العبادي لا تريد ان تتحمل مسؤولياتها امام شعبنا . ولا تبدي طموحا لبناء الثقة المطلوبة بينها وبينه كما تفعل الحكومات الوطنية عادة من باب حرصها على التلاحم مع الجماهير ، وهي تسعى الى "طمطمة" موقفا كثيرة تتسم بتهديد المجتمع العراقي باخطر التحديات الممكنة. فهذه الحكومة التي أسائت بنفسها لمصداقيتها من خلال حجبها الثقة والشفافية عن شعبنا في عدم مصارحته بما جرى في كثير من الامور، وقد اثارغضب العراقيين ، لانها تركت على سبيل المثال ، استهتار السيد عادل عبد المهدي وزير النفط يمرر باهداف ومبتغيات من اجل الاقليم . فالاتفاق النفطي الأخير بين الحكومة وإقليم كردستان والذي أدانه الشعب العراقي واعتبره وصمة عار على حكومة العبادي ، جعل الاقليم يحضى بمليارات الدولارات التي تفيضها عليه حكومة العبادي في هذا الوقت الاقتصادي العصيب ، بينما نجد ان الاقليم ماض في بيع نفطه لاسرائيل وجني المليارات من الدولارات، ومع ذلك ، يتباكى الاقليم على عدم امتلاكه ما يدفع به رواتب موظفيه. فهل يحق لشعبنا احترام حكومة العبادي او الوثوق بها ، وهي تعلم جيدا ان رئاسة الاقليم تسخر منها ومن شعبنا.
فالازدواجية في تصريحات الادارة الامريكية تجاه العراق واضحه من خلال التأكيد على العلاقة "المتماسكة" بينهما، ولكن ، وفي جانبها الاخر ، تتحول هذه العلاقة مع بغداد ، الى تحجيم ومماطلات وتسويفات في الدعم العسكري مقارنة لما يلقاه الاقليم والسنة من وجوه الدعم المختلفة. فهناك وكما يبدوا نوعا من صراع غير معلن في اهداف المصالح الامريكية ضد حكومات بغداد ، تفضحه المواقف السلبية غير العادلة من قبل الادارة الامريكية من عدم وجود دعم حقيقي في تسليح العشائر في الانبارأوالمشاكل التي تكتنف الضربات الجوية للتحالف الدولي ضد الحشد الشعبي أوالمساعدات الجوية لداعش أوعدم تطبيق المعاهدة الستراتيجية أوتسليم الطائرات المقاتلة الى العراق في هذا الوقت العصيب بعد ان تم قبض أثمانها وغيرها الكثير، حيث يبدوا ان خضوع العراق الى الادارة الامريكية لم يصل بعد لدرجة القبول والرضا!! .
وأخيرا ، نأمل ان ادارة الرئيس أوباما ، ستدرك أن التوافقات بين البلدين لها أهميتها الكبرى على اوضاع العراقيين أنفسهم، لانها بالنتيجة، تصبح نوعا من الانسجام الذي يطمح له العراقيون على مستوى التكافئات على مستوى السيادة. وان التعامل الجدي وتبادل الاحترام بين الولايات المتحدة والعراق ، هو ما يطمح له العراقيون . وان الشعب العراقي الذي يقاتل داعش بشراسة ويضحي بدمه وينتصر، لا يتمنى ان يجد في حليفه الامريكي كقوة عظمى تكيل بمكيالين أو تقف ضد ارادته وتزيد في أزماته السياسية والحياتية.
حماك الله يا عراقنا السامق...
| روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق | |
| URL | |
| HTML | |
| BBCode | |
kamindoz

