الحشد الشعبي

Recent Products RSS Feeds

فريق الهكر العراقي KAMINDOZ

TOOLS & EXPLOIT KAMINDOZ

DOWNLOAD VIDEO
 

اخر التغريدات
مقاطع الفيديو
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الجاسوسية والمخابرات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الجاسوسية والمخابرات. إظهار كافة الرسائل

#فضائح_الماسونية المملكة الصهيونية العالمية (الجزء الثاني) #فضائح_اليهود #الصهيونية_العالمية #الماسونية #الصهاينة #امريكا #الشر #spy

الموقع يدعم الحشد الشعبي

لم يكن ابليس ليخلف الوعد الذي قطعه على نفسه في حضرة الله سبحانه بغواية كثير من الخلائق لولا ان وجد كثيرا منهم غير مخلصين ومن هؤلاء خرج قوم جبلوا على اذكاء نار الفتنة والغواية وذلك سيرا على خطى ابليس اللعين هؤلاء مردوا على النفاق و البهتان .
قال الله تعالى:( قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ). 
( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ( 82 ) إلا عبادك منهم المخلصين)صدق الله العظيم.
هؤلاء الغاوون بعد ان دأبوا على اختلاق القلاقل وتغييرالوقائع عملوا على وضع المخططات وترسيم خرائط عمل بعيدة المدى او قريبة للتضييق على الاخر
وقد استمر ذلك لعهود وقرون متوالية عرفت صراعات ومناوشات قسمت العالم الى فسطاطين ..فسطاط للخير واخر للشر.
الشر المتمثل في زعزعة الاستقرار الانفراد بحكم العالم.
سوف نتحدث الان قليلا وباختصار عن قوى الشر الممثلة في الماسونية التي استنبطت اسسها من التلمود والتوراة المحرفة التي تنبئ بخروج المخلص اخر الزمان في اليهودية وهذا لا يتأتى الا ببناء المملكة الصهيونية العالمية ومركزها القدس .
وقد سارت الاجيال على نفس النهج بترسيخ مفاهيم القضاء على باقي الاجناس الاخرى باعتبارها اجناس غير مطهرة.

يقول التلمود اليهودي "وتعيش اليهود في حرب عوان مع باقي الشعوب منتظرين ذلك اليوم. وسيأتي المسيح الحقيقي ويحصل النصر المنتظر  ويقبل المسيح وقتئذ هدايا كل الشعوب  ويرفض هدايا المسيحيين.
وتكون الأمة اليهودية إذ ذاك في غاية الثروة لأنها تكون قد تحصلت على جميع أموال العالم". وذكر في التلمود أن هذه الكنوز ستملأ (سرايات) واسعة لا يمكن حمل مفاتيحها وأقفالها على أقل من ثلاثمائة حمار....
  نحن اليوم نشهد ما وصل إليه إبليس اللعين من إضلال لبني البشر وإفسادهم و لقد وصل إلى مرحلة مهمة من خططه فقد اصبح جل العالم بعيدين عن الله يكفرون به ويشركون...  وهذا الامر نتيجة لجدول اعمال طويل الامد حتى وصل لهذه النتيجة .
لكن مازالت  للعين مرحلة مهمة يعد لها منذ زمن طويل الا وهي خروج أعظم فتنة للوجود فتنة المسيح الدجال بتهيئ البشر لتقبل هذا الامر.. ونحن في المراحل النهائية اليوم قبل خروجه للوجود فالنظام العالمي الجديد إقترب خروجه  كما خططوا له.. فمنذ احداث 11 سبتمبر والاحداث تتصارع وتتلاحق معلنتا على دخول شياطين الانس إلى العد التنازلي لخروج مخلصهم إلى الوجود. 
 لقد تم إعداد العالم لحدث قريب الوقوع وهو الانهيار الاقتصادي العالمي الذي لم يحدث مثله من قبل وقبل هذا تم ربط إقتصاديات العالم اجمع مع الاقتصاد الامريكي الربوي البترودولاري على شكل اخطبوط رأسه امريكا و دارعه باقي العالم ...


لمعرفة اكثر حول هذا الموضوع شاهد هذا الفلم الوثائقي
  وجعل الشعوب تبيع ممتلكاتها وثرواتها الثمينة مقابل ورق و سندات ليست لها قيمة وخصوصا ثروات الشعوب العربية التي حتى اليوم لم تستفد ولو بجزء بسيط من هذه النعم التي وهبها الله لهم..


لقد أستولى كبار الحاخامات و اثرياء اليهود جميع الذهب و المعادن الثمينة على الارض وتخزينها إستعدادا لإخراجها في النظام العالمي الجديد لتكون أساس هذا النظام و لتكون ثرواته محصورة في ايديهم.. لكن الله خير الماكرين فهم ينتظرهم الهلاك بسبب فسادهم في الارض وقبل أن تكتمل فرحتهم ستقع هلكتهم.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه يهودي: تعال يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله!" ، وفي لفظ مسلم : "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد"
فربما سبب عدم إستفادة الشعوب العربية من هذه الثروات غضب إلهي على هذه الامة بسبب بعدها عن شرع الله و كتاب الله و تغييرها بشرع الشيطان مثل الدولار و اليورو الربوي قال الله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ( 278 ) فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله)صدق الله العظيم
 إن النقود الشرعية للمسلمين هي الدينار الذهبي و الدرهم الفضي لهذا لم تعد هنالك بركة في خيرات الله التي انعم علينا بها.. فلقد نزعها الله سبحانه وتعالى منا و أعطاها لاعدائنا إنتقاما بسبب فسادنا و بعدنا عن الله و إتباع ما تتلوه علينا الشياطين واليهود أسياد البنوك الربوية الفاسدة.
إن الانهيار القادم لن يصيب إلا الدول التي إبتعدت عن شرع الله وتنغمس في الربا و هذا سبب الكارثة القادمة فسيسقط كل شيئ على رؤوسنا .

إن أمريكا هي مركز هذا النظام الذي نحن في أنفاسه الاخيرة اليوم .. وقبل الدخول في النظام العالمي الجديد يجب التخلص منها لهذا فإنهيار امريكا امر حتمي و لا شك فيه و سينهار معها كل من اتبعها من الدول العربية التي ربطة مصيرها مع الشيطان الاكبر  فجميع مدخرات العالم العربي من اموال النفط موجودة على شكل سندات و اوراق في البنوك اليهودية الربوية في امريكا و بنسبة اقل في اوروبا وكلاهما سينهار الدولار و اليورو .

النظام الرسمي العربي يبدو وهو يرقص بين بني صهيون و العم سام وعهو مخمور يرقص بغباء معتقدا انه محمي و لا خطر عليه ما دامت امريكا تسانده....0

عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً ذراعاً حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ".  رواه البخاري


 الهدف الاسمى بعد إنهيار الاقتصاد العالمي هو إقامة ما يسمى بالنظام العالمي الجديد و يعني ذلك بإختصار توحيد العالم تحت قيادتهم و إقامة حكومة عالمية واحدة تحكم العالم و مركزها  القدس لتكون مركزا لحكم مسيحهم الدجال المنتظر .. حكومة عالمية واحدة - عملة عالمية واحدة - جيش عالمي واحد 

 إن خططهم ذاهبة في الطريق كما رسموها وهناك منظمات تعمل ليل نهار من اجل نجاح مؤامراتهم ومن ابرز هذه المنظمات مجموعة بلدربرغ نواة الحكومة العالمية المستقبلية عند خروج هذا النظام تتكون هذه المجموعة من 13 عائلة وهي: أستور، بوندي، دوبون، كولينز، فريمان، كينيدي، لي، أوناسيس، رينولدز، روكفيلر، روتشايلد، روسل وفان دوين

أوّل إجتماع لمجموعة بلدربرغ بـ أوستربك "Oosterbeck" في 1954.



دايفد روكفيلر، أحد الأعضاء المؤسسين للمجموعة.
 وهذه العائلات الخادم المطيع لإبليس وهم من يتحكم اليوم في جميع مراكز القوة في العالم  مثل الصحافة، الصناعة،تجارة المخدرات، شركات نفطية ، مجموعات الصناعية والعسكرية، مصارف، شركات متعددة الجنسيات  ومصانع الدواء، الصناعة الترفيهية مثل الموسيقى والسينما و غيرها من الامور ..
سيكون لدينا حكومةٌ عالمية  أحبَّ من أحب وكره من كره. ولكن السؤال المطروحَ هو ما إذا كانت هذه الحكومة ستتأسس عن رضى أو عن طريق الغزو.” (جيمس بول واربورغ في سنة 1950)

(إن هدف (روكفولر) وأتباعه تأسيس حكومة عالمية واحدة تجمع بين الرأسمالية والشيوعية... هل أقصد من هذا ان هنالك مؤامرة؟ أقول نعم، إذ إني أؤمن بأن هنالك مؤامرة عالمية مخطط لها منذ عدة أجيال وبطبيعة هائلة السوء!)
لورانس باتون مكدونالد (Lawrence Patton McDonald)،
عضو الكونغرس الامريكي في عام 1976
‎(نحن هذا اليوم في لحظة نادرة وخارقة للعادة. إن أزمة الخليج، رغم خطورتها، إلاّ أنها تمنحنا الفرصة النادرة من اجل التوجه الى حقبة تاريخية من التعاون. ومن هذه الحقبة الصعبة، فإن هدفنا الخامس هو ان نظام عالمي جديد، يمكن أن يرى النور..)
من خطاب الرئيس الامريكي (بوش الاب) في 11/9/1990، أمام الكونغرس الامريكي
لحظة اعلانه عن انطلاق الحرب ضد العراق من اجل تحرير الكويت
(مثلما أنه لا يمكن إيقاف الحروب في العالم، فإنه لا يمكن إلغاء تجارة المخدرات في العالم، فكلاهما يدران أرباحا طائلة لجهات واحدة تعلو فوق كافة القوانين والدول).
(كونراد شتينر) الخبير الألماني في معهد الأبحاث التنموية في بون.
وهذه بعض ابرز القرارات التي تمخدت في إجتماعات المنظمة في السنوات السابقة
- إنشاء هيئاتٍ دولية جديدة مثل اللجنةِ الثلاثية ونادي روما (نادي روما هو الذي أعدَّ لسالوث سار الملقَّبِ ببول بوت مخطَّطَ الإبادةِ الجماعية في كمبوديا وهي إحدى المجازر العديدة).
- ترسيخ الديكتاتوريات في أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وآسيا (بينوشي، ماركوس، دوفاليي، سوهارتو، فوجيموري…).
- الحروب (كرواتيا، صربيا، كمبوديا، فيتنام، تيمور، رواندا…)
- الانقلابات العسكرية لكي تَحُلَّ حكومةٌ خانعة محلَّ الحكومة العنيدة الرافضة للخنوع (أكثر من خمسين انقلاب في نصف قرن، معظمُها في إفريقيا حيث كلَّ قوة غربية تحاول تثبيتَ الحكومة التي ستكون أكثر ملاءمةٍ لها).
- السيطرة التامة على سوق المخدرات.
- فرض الدستور الغذائي للسيطرة على التغذية البشرية.
- تأسيس صندوق أوروبي تحت رقابتهم (البنك المركزي)
- إجراءات أجهزة المخابرات.
- إطلاق برامج الفساد من خلال شبكات الاستغلال الجنسي للأطفال.
- السياسات التي ينبغي أن تطبِّقها الدولُ على شعوبها.
- التعيينات الأساسية المستقبلية.
من ابرز جدول اعمال هذه المجموعة الشيطانية إعداد العالم قبل الدخول رسميا إلى النظام العالمي الجديد
- إنشاء/ قيام “أوروبا” تابعة للولايات المتحدة الأمريكية.
- إنشاء عملة موحدة لأوروبا: “اليورو”.
- إنشاء بنوك مركزية على غرار نموذج الاحتياطي الفيديرالي الأمريكي.
- السيطرة على القوات المسلحة ( الأمم المتحدة/ قوات حفظ السلام، حلف شمال الأطلسي).
- تمديد شبكات الاستخبارات وشبكات الستاي بيهايند وأهم المافيات في جميع أنحاء العالم.
- ترسيخ المراقبة البوليسية على كل السكان.
- إفقاد المجتمعات لإدراكها والتلاعب بالحشود عن طريق وسائل الإعلام والتعليم.
- الإعداد لعبودية كل الشعوب عن طريق اختطاف الأطفال (الهدف من ذلك هو طموحهم لتحقيق سلامة الأطفال المدعاة من أجل غرس الرقاقة/ الميكروشيب فيهم منذ ولادتهم).
- البحوث من أجل تحسين النسل.
- التحكم العسكري في كل المجالات العلمية العالمية.
- التحكم العالمي في الغذاء والصحة (كوديكس أليمانتاريوس/ الدستور الغذائي).
- الإعداد للإبادة الجماعية.


لمعرفة أكثر حول هذه المجموعة شاهد هذا الفلم الوثائقي
-التخطيط لثلاث حروب عالمية

للوصول إلى هذه الاهداف خططوا لإشعال ثلاث حروب عالمية ولكل حرب مقاصد اساسية وجدول أعمال  يجب ان ينفد قبل المرور إلى الحرب التالية.. ونحن اليوم على ابواب الحرب العالمية الثالثة...
فبعد إشعال الحرب العالمية الاولى.. و التي كان هدفها قلب نظام الحكم على القياصرة في روسيا وجعل من هذا البلد قلعة الشيوعية الملحدة . ومن الخلافات الناجمة بواسطة الوكلاء من المتنورين بين الإمبراطوريتين البريطانية والألمانية لتأجيج هذه الحرب. وفي نهاية الحرب, سيتم بناء الشيوعية واستخدامها لتدمير الحكومات الأخرى سعيا لإضعاف الأديان ...


بعدها ظهرت منظمات دولية تسعي لفرض ما يسمي بالسلام العالمي ؟؟ فبعد الحرب العالمية الأولى كانت عصبة الأمم وبعد تحقيق اهدافها المحددة لها مسبقا و التي خرجت من اجلها أشعلوا الحرب العالمية الثانية وكانت أسس هذه الحرب إقامة دولة ذات سيادة إسرائيل في فلسطين.. وخلال الحرب العالمية الثانية يجب ان تصبح الشيوعية الدولة قوية بما فيه الكفاية من أجل تحقيق التوازن مع العالم المسيحي.. والتي من شأنها ان تكون مقيدة ومرهونه حتى ذلك الوقت عندما نحتاج إليها للكارثة الاجتماعية النهائية. و من رحمها ولدت الأمم المتحدة التي ستكون اخر منظمة تنادي بالسلام العالمي المصطنع قبل إشعال الحرب العالمية الثالثة التي يخططون لتكون حرب نووية مدمرة كارثية على البشرية لفرض عليهم الدخول في النظام العالمي الجديد بالقوة و نقل هذه المنظمة بإسم جديد إلى القدس كما يخططون. وهذه الحرب التي نحن على اعتابها اليوم  يجب ان تثار بإستغلال الخلافات المسببة بواسطة وسائل المتنورين بين الصهاينة السياسيين وزعماء العالم  
الإسلامي . الحرب العالمية الثالثة يجب ان تحدث بطريقه بحيث أن إسلام ( العالم العربي الإسلامي ) والزعماء الصهيونيون ( دولة إسرائيل) بحيث يدمر بعضهم البعض بشكل متبادل وفي هذه الأثناء الأمم الاخرى ستنقسم مرة أخرى على هذه القضية والتي سوف تجبر على القتال الى أن يصلوا الى مرحلة الإعياء الاقتصادي والروحي والأخلاقي والطبيعي الكامل.
واليوم نحن في اخر مراحل قبل إشعال هذه الحرب لقد تم إسقاط الحكام العرب العملاء للغرب  من اجل آصال حكومات إسلامية للحكم كما يخطط منذ عقود وهذه الحكومات هم "الاخوان المسلمين" لقد وصلوا حتى اليوم لجل الدول العربية و طبعا البلد المهم في خطتهم مصر وهي اخر حلقة قبل هذه الحرب .
فبعد وصول الاخوان  للحكم عقب الثورات

نجاح الجاسوس المصري رفعت الجمال " رأفت الهجان " - بحوث كشف و فضائح الصهيونيه العالميه

الموقع يدعم الحشد الشعبي


 كنت جاسوساً في إسرائيل
رفعت الجمال " رأفت الهجان "
لم يتوقع احد تلك العاصفة التي هبت داخل إسرائيل بحثا وسعيا لمعرفة حقيقة الشخصية التي أعلنت المخابرات العامة المصرية عام 1988 بأنها قد عاشت داخل إسرائيل لسنوات طوال أمدت خلالها جهاز المخابرات المصري بمعلومات مهمة كما أنها شكلت وجندت داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه اكبر شبكه تجسس شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
وكان اسم (رأفت الهجان) هو الاسم المعلن البديل للمواطن المصري المسلم (رفعت على سليمان الجمال) ابن دمياط والذي ارتحل إلى إسرائيل بتكليف من المخابرات المصرية عام 1954 حاملا روحه على كفة.
وحقق الجمال نجاحات باهرة وبه استطاعت المخابرات المصرية أن تثبت عمليا كذب أسطورة التألق التي تدعيها إسرائيل لجهاز مخابراتها.
وفور إعلان القاهرة لهذه العملية المذهلة طالبت الصحفية الإسرائيلية "سمادر بيرى" - في موضوع نشرته بجريدة يدعوت احرونوت الإسرائيلية - آيسر هريتيل مدير المخابرات الإسرائيلية في هذا الوقت أن ينفى ما أعلنته المخابرات المصرية وأكدت لمدير المخابرات الإسرائيلية أن هذه المعلومات التي أعلنتها القاهرة تثبت تفوق المخابرات العربية المصرية في أشهر عملية تجسس داخل إسرائيل ولمدة تقرب من العشرين عاما.
واستهدفت الصحفية من نشر هذا الموضوع عرض الحقيقة كاملة ، حقيقة ذلك الرجل الذي عاش بينهم وزود بلاده بمعلومات خطيرة منها موعد حرب يونيو 1967 وكان له دور فعال للغاية في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 بعد أن زود مصر بأدق التفاصيل عن خط بارليف ، كما انه كون إمبراطورية سياحية داخل إسرائيل ولم يكشف احد أمره .
وجاء الرد الرسمي من جانب المخابرات الإسرائيلية : أن هذه المعلومات التي أعلنت عنها المخابرات المصرية ما هي إلا نسج خيال ورواية بالغة التعقيد .. وان على المصريين أن يفخروا بنجاحهم!.

وبينما يلهث الكل وراء اي معلومة للتأكد من الحقيقة عن هذا المجهول المقيد في السجلات الإسرائيلية باسم "جاك بيتون" بصفته إسرائيلي ويهودي ، نشرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية موضوعا موسعا بعد أن وصلت إلى الدكتور "ايميرى فريد" شريك الجمال في شركته السياحية "سي تورز" وبعد أن عرضوا علية صورة الجمال التي نشرتها القاهرة شعر بالذهول وأكد أنها لشريكة "جاك بيتون" الذي شاركه لمدة سبع سنوات وانه كان بجواره مع جمع كبير من صفوة المجتمع الإسرائيلي عندما رشح لعضوية الكنيست الإسرائيلي ممثلا لحزب "مباى" الإسرائيلي "حزب عمال الأرض" ولكنه لم يرغب في ذلك.
وفور أن فجرت صحيفة "الجيروزاليم بوست" حقيقة الجاسوس المصري وانه شخصية حقيقية وليست من نسج خيال المصريين كما ادعى مدير الموساد حصلت الصحيفة أيضا على بيانات رسمية من السجلات الإسرائيلية مفادها أن "جاك بيتون" يهودي مصري من مواليد المنصورة عام 1919 وصل إلى إسرائيل عام 1955 وغادرها للمرة الأخيرة عام 1973 .
وأضافت الصحيفة بعد التحري أن "جاك بيتون" أو "رفعت الجمال" رجل الأعمال الإسرائيلي استطاع أن ينشئ علاقات صداقه مع عديد من القيادات في إسرائيل منها "غولدا مائير" رئيسة الوزراء ، و"موشى ديان" وزير الدفاع .
وخلصت الصحيفة إلى حقيقة ليس بها أدنى شك :
"جاك بيتون" ما هو إلا رجل مصري مسلم دفعت به المخابرات المصرية إلى إسرائيل واسمه الحقيقي "رفعت على سليمان الجمال" من أبناء مدينة دمياط بمصر.
وفور هذه المعلومات الدقيقة التقطت الصحف العالمية أطراف الخيط فقالت صحيفة "الاوبزرفر" البريطانية الواسعة الانتشار : أن "الجمال" عبقرية مصرية استطاع أن يحقق أهداف بلاده .. ونجح في أن يعود إلى وطنه سالما ويموت طبيعيا على فراشه.
رفعت الجمال
ولد رفعت الجمال في الأول من يوليو 1927 بمدينة طنطا وكان الابن الأصغر للحاج على سليمان الجمال تاجر الفحم وكان له اخوين أشقاء هما لبيب ونزيهه إضافة إلى أخ غير شقيق هو سامي، وكان والده يحمل لقب (أفندي) أما والدته فكانت من أسرة عريقة وكانت تتحدث الإنجليزية والفرنسية.
لم ينعم "رفعت" بوالده طويلا إذ توفى والده وهو بعد في التاسعة من عمره عام 1936 وكانت شقيقته نزيهه في الحادية عشر ولبيب في الثالثة عشر، أما سامي فكان في الثالثة والعشرين، ولم يكن لهم أي مصدر للرزق فاتفق الأعمام والعمات على حل كان منطقيا في هذه الظروف وهو أن يلتحق الصبيين (رفعت ولبيب) بورشة للنجارة حيث كانت مدينة دمياط منذ القدم وحتى الآن مشهورة بصناعة الأخشاب إلا أن الشقيق الأكبر سامى رفض الفكرة من أساسها واقترح أن ينتقل الأولاد الثلاثة وأمهم معه إلى القاهرة ليتعلموا في مدارسها ويكفل لهم راتبه المتواضع حياه كريمة، وكان سامي مدرسا للغة الإنجليزية وكان مسئولا عن تعليم أخوة الملكة فريدة اللغة الإنجليزية.

وفى القاهرة التحقت نزيهة بمدرسة ثانوية للبنات والتحق لبيب بمدرسة تجارية متوسطة، أما رفعت فالتحق بمدرسة ابتدائية وبعد إتمامه لها التحق أيضا بمدرسة تجارية وكان وقتها يتقن التحدث باللغتين الانجليزية والفرنسية ، وبرغم محاولات سامى أن يخلق من رفعت رجلا منضبطا ومستقيما إلا أن رفعت كان على النقيض من اخية سامى فقد كان يهوى اللهو والمسرح والسينما بل انه استطاع أن يقنع الممثل الكبير بشارة وكيم بموهبته ومثل معه بالفعل في ثلاثة أفلام.

وفي عام 1943 تزوجت نزيهة من الملازم أول احمد شفيق في حين سافرت أمه إلى دكرنس للإقامة مع أخوها ليجد رفعت نفسه محروما فجأة من أمه وأخته التي كان يحبها كثيرا، ووجد نفسه فجأة مطالبا بتحمل أعباء نفسه ومن ثم وعلى سبيل الاحتجاج رسب عمدا في امتحان العام الدراسي الثالث بمدرسته التجارية وفي هذا الوقت تزوج شقيقه سامي من ابنه محرم فهيم نقيب المحامين في ذلك الوقت، في حين انشغل لبيب بعمله، ولما كان هناك ملاحق للراسبين في الامتحان النهائي ومع ثورة الجميع على رفعت ومطالبته بالنجاح في الملاحق إلا انه كان مصرا .. ورسب للمرة الثانية.
وفي العام التالي نجح رفعت في الامتحان ولم يعد أمامه إلا عام واحد على التخرج وبالفعل تخرج في عام 1946 في الوقت الذي كان فيه قد انضم إلى عالم السينما.
إلا انه أحس أن الوقت قد حان لكي ينتقل لمجال آخر، وربما كان يريد وقتها الهروب من (بيتي) تلك الراقصة التي تعرف عليها، فتقدم بطلب لشركة بترول أجنبية تعمل بالبحر الأحمر للعمل كمحاسب واختارته الشركة برغم العدد الكبير للمتقدمين ربما نظرا لإتقانه الإنجليزية والفرنسية، وانتقل بالفعل إلى رأس غارب حيث بقى لمده خمسة عشر شهرا تعلم خلالها كل ما أمكنه عن إعمال البترول وأقام علاقات متعددة مع مهندسين أجانب، وفي هذه الأثناء توفيت والدته بدكرنس.

وفي عام 1947 قرر رئيسه نقله إلى المركز الرئيسي بالقاهرة ولما كان لا يرغب في العودة إلى القاهرة آنذاك إذ انه لن يستطيع أن يكون قريبا من أخته نزيهة وأبناءها وفي الوقت نفسه لا يستطيع رؤيتها مع سوء علاقته بزوجها فقد رفض الترقية.
وانتقل إلى الإسكندرية للعمل في شركة كيماويات كان رئيسها قد فاتحه أكثر من مرة للعمل لديه، وسر منه صاحب الشركة كثيرا نظرا لاجتهاده وكان يعامله كابن له وهو الشئ الذي كان يفتقده رفعت كثيرا.
وفي عام 1949 طلب منه صاحب الشركة السفر إلى القاهرة لأنه غير مطمئن للمدير هناك وطلب منه مراجعه أعماله.
وسافر رفعت إلى القاهرة وراجع أعمال مدير الفرع فلم يجد ما يثير الريبة وتسلم منه الخزانة وراجع ما فيها دون أن يدري انه يمتلك مفتاحا ثانيا لها، وفي اليوم التالي اكتشف ضياع ألف جنيه من الخزانة وأصبح هو من الناحية الرسمية المسئول عن ضياع المبلغ، واتصل مدير الفرع برئيس الشركة بالإسكندرية وابلغه انه عثر على المبلغ في غرفته وهو ما لم يحدث، وعاد رفعت إلى الإسكندرية وقال له رئيسه انه يصدقه لكنه لا يستطيع الإبقاء عليه في وظيفته تجنبا لإجراء أي تحقيقات رسمية لكنه أيضا رتب له عمل آخر مع صديق له يدير شركة ملاحه بحرية .. ولم يكن أمام رفعت خيار آخر.
 رفعت الجمال
وبدأ رفعت العمل كمساعد لضابط الحسابات على سفينة الشحن "حورس"، وبعد أسبوعين من العمل غادر مصر لأول مرة في حياته على متن السفينة. وطافت "حورس" طويلا بين الموانئ؛ نابولي، جنوه، مرسيليا، برشلونة، جبل طارق، طنجة .. وفي النهاية رست السفينة في ميناء ليفربول الإنجليزي لعمل بعض الإصلاحات وكان مقررا أن تتجه بعد ذلك إلى بومباي الهندية.

ولما كان من المفترض أن تبقى السفينة لمدة ليست بالقصيرة في ليفربول فقد بدأ رفعت في استكشاف المكان وتولت الأقدار أمر تعارفه بـ "جودي موريس" وهي فتاة انجليزية ذكرته كثيرا ببيتي التي كان يعرفها في مصر، غير أن جودي كانت تختلف كثيرا فقد كان والدها شخصية نقابية هامة في انكلترا.
ولما أصبحت "حورس" جاهزة للرحيل تمسكت جودي برفعت وطالبته بالبقاء معها لبعض الوقت لكنه لم يكن مستعدا لخسارة وظيفته أو البقاء في انجلترا بطريقة غير مشروعة، غير أن جودي أوضحت له أن كثيرا من البحارة يضطرون إلى استئصال الزائدة الدودية وبذلك يتخلفون عن اللحاق بسفنهم وينتظرون إلى أن تعود مرة أخرى كما أن والدها يستطيع مساعدته في الحصول على تصريح إقامة ومن ثم أدعى رفعت الألم وأجرى عملية استئصال الزائدة الدودية وهو لا يشكو حقيقة منها بأي ألم!.

رفعت الجمال مع أبنه
وعقب تماثله للشفاء التحق بالعمل لدى والد جودي في الميناء بعد أن رتب له الوالد تصريحا بالعمل.
وسارت الأمور طبيعية بعض الوقت إلى أن شعر رفعت أن الأمور تتطور في غير صالحه خاصة بعد أن تعلقت جودي به كثيرا وأعلنت صراحة رغبتها في الزواج منه، ولما كان قد أيقن أنها لا تصلح له كزوجه فقد أنتهز أول فرصة حينما عادت "حورس" إلى ليفربول ليودعها عائدا إلى حياة البحر.
وفي مارس 1950 عاد رفعت الجمال إلى مصر. عاد ليجد نفسه لم يتغير كثيرا فقد وجد نفسه كما رحل عنها؛ بلا أسرة أو عائلة. ولذلك لم يلبث أن رحل مرة أخرى على متن سفينة ترفع العلم الفرنسي. وبعد أربعة أيام من الإبحار وصلت السفينة إلى مرسيليا حيث واصل رفعت هوايته في استكشاف الأماكن، ومن مرسيليا أنتقل إلى العاصمة الفرنسية باريس حيث واجه خطر الترحيل لأنه لم يكن يمتلك تأشيرة إقامة.
ومن باريس أستقل رفعت القطار إلى العاصمة الإنجليزية لندن زاعما أنه مضطر لاستشارة الطبيب الذي أجرى له استئصال الزائدة الدودية وحصل بموجب ذلك على تأشيرة دخول لمدة أسبوعين ولم يكن من الممكن بالنسبة إليه أن يكون في انجلترا دون أن يعرج على ليفربول لرؤية جودي التي بكت من الفرحة حينما رأته متصورة أنه عاد من أجلها.
وهناك ساعده قس مسيحي، كان قد طلب منه في زيارته الأولى لليفربول أن يعلمه ما يعرفه عن الإسلام، في الحصول على وظيفة جيدة في وكالة سفريات تدعى "سلتيك تورز".
وأظهر رفعت كفاءة كبيرة في عمله الجديد ونجح في إقناع رئيسه في محاولة الحصول على موافقة السفارة المصرية بلندن على أن تتولى "سلتيك تورز" تنظيم سفر الدبلوماسيين المصريين والحاصلين على منح دراسية من وإلى انجلترا وأقتنع رئيسه ونجح رفعت في مهمته وعاد إلى الوكالة بعقد مربح بلغت عمولته عنه 2000 جنيه إسترليني وهو مبلغ رهيب بالنسبة لهذا الزمن.
وقبل أن تمر خمسة شهور على هذه الصفقة زادت أرباح وكالة السفريات وزادت مدخراته إلى 5000 جنيه إسترليني وضعها في بنك أمريكان اكسبريس مقابل شيكات سياحية بنفس القيمة.
وفكر رفعت في تكرار تجربته مع السفارة المصرية في نيويورك وأقنع رئيسه بالفكرة وسافر بالفعل على الفور إلى نيويورك. لكنه لم يكن يعلم أنه لن يعود مرة أخرى... .



وصية الهجان


وصيتى. أضعها أمانة فى أيديكم الكريمة السلام على من اتبع الهدى.

 بسم الله الرحمن الرحيم

إنا لله وإنا إليه راجعون لقد سبق وتركت معكم ما يشبه وصية، وأرجو التكرم باعتبارها لاغية، وهأنذا أقدم لسيادتكم وصيتى بعد تعديلها إلى ما هو آت: فى حالة عدم عودتى حيا أرزق إلى أرض الوطن الحبيب مصر أى أن تكتشف حقيقة أمرى فى إسرائيل، وينتهى بى الأمر إلى المصير المحتوم الوحيد فى هذه الحال، وهو الإعدام، فإننى أرجو صرف المبالغ الآتية:

1.     لأخى من أبى سالم على الهجان، القاطن.. برقم.. شارع الإمام على مبلغ.. جنيه. أعتقد أنه يساوى إن لم يكن يزيد على المبالغ التى صرفها على منذ وفاة المرحوم والدى عام 1935، وبذلك أصبح غير مدين له بشيء.

2.     لأخى حبيب على الهجان، ومكتبه بشارع عماد الدين رقم...، مبلغ... كان يدعى أنى مدين له به، وليترحم على إن أراد .

3.     مبلغ... لشقيقتى العزيزة شريفة حرم الصاغ محمد رفيق والمقيمة بشارع الفيوم رقم .. بمصر الجديدة بصفة هدية رمزية متواضعة منى لها، وأسألها الدعاء لى دائما بالرحمة.

4.     المبلغ المتبقى من مستحقاتى يقسم كالآتى:

Ø     نصف المبلغ لطارق محمد رفيق نجل الصاغ محمد رفيق وشقيقتى شريفة، وليعلم أننى كنت أكن له محبة كبيرة.

Ø     النصف الثانى يصرف لملاجئ الأيتام بذلك أكون قد أبرأت ذمتى أمام الله، بعد أن بذلت كل ما فى وسعى لخدمة الوطن العزيز، والله أكبر والعزة لمصر الحبيبة .


إنا لله وإنا إليه راجعون

أشهد أن لا إله إلا الله

وأشهد أن محمدا رسول الله

  طوال فترة عمله، في قلب إسرائيل، لحساب المخابرات المصرية، لم يتقدّم (رفعت الجمّال) بمطلب واحد للمسؤولين..

حتى كان مطلبه هذا..

أن يعود إلى (مصر)، ويدفن إلى الأبد شخصية (جاك بيتون)..
حدث هذا في يونيو1963م، قبل لقائه الأوَّل بزوجته فيما بعد (فلتراود)، أي أن رغبته هذه كانت تعكس حالة الإجهاد التي وصل إليها، ورغبته الحقيقية في استعادة (رفعت الجمَّال)، بهويته، وجنسيته.. وديانته أيضاً..


ولكن العودة لم تكن بالبساطة التي توقَّعها (رفعت)، إذ لم يكن من السهل بالتأكيد، أن يختفي (جاك بيتون) هكذا فجأة، من قلب (إسرائيل)، ليظهر (رفعت الجمَّال) مرة أخرى في (القاهرة)، فهذا كفيل بكشف كل ما فعله طوال حياته..

ليس هذا فحسب، ولكن ستكشف -أيضا- شبكات التجسُّس التي تركها خلفه أيضاً..  وفي عالم المخابرات تعتبر هذه كارثة.. وبكل المقاييس..

رفعت الجمال مع زوجته الألمانية فلتراود


وعند هذا الحد، تمتزج، على نحو ما، مذكرات (جاك بيتون) بمذكرات زوجته (فلتراود)، فيروي هو نفس ما روته هي من قبل، حول لقائهما، في أكتوبر 1963م، ووقوع كل منهما في حب الآخر، وزواجهما.

ولكن هناك فقرة مهمة جداً، في المذكرات التي تركها (رفعت) لزوجته بعد وفاته، تستحق حتماً أن نتوقَّف عندها، وأن ننقلها هنا نصاً؛ لأنها تؤكِّد نجاحه البالغ:


وعدنا إلى إسرائيل في أوائل يناير1964م، قدمتك إلى "غولدا مائير"، وأحبتك كثيراً، ثم اصطحبتك في زيارة إلى "بن جوريون"، في الكيبوتز الخاص به. رافقنا "ديان" في هذه الزيارة، وبعد أن استقبلك "بن جوريون" العجوز مرحباً، طلبت منك التجول في الكيبوتز إلى أن نفرغ من حديثنا أنا و"بن جوريون" و"ديان". لم يتناول نقاشنا شيئاً له أهمية كبيرة، ولكن كان لابد وأن أكون متابعاً لمسرح الأحداث..

إلى هذا الحد إذن كان (رفعت الجمّال) متوغّلاً، في قلب عالم الكبار
في إسرائيل!!! أي نجاح يمكن أن يفوق هذا!!


والنقطة المهمة جداً، التي ينبغي التوقف عندها، في هذه المذكرات أيضاً، هي إصرار (رفعت) الشديد، على ألا يولد ابنه في (إسرائيل)، وعلى أن تسافر زوجته لتنجبه في (ألمانيا)، حتى لا يحمل إلى الأبد الجنسية الإسرائيلية..


ورويداً رويداً، راح (رفعت) يتحلَّل من أعماله والتزاماته في (إسرائيل)، ويقوي روابطه وأعماله في (ألمانيا)، وبدأ في دراسة كل ما يتعلَّق بالنفط، الذي قرَّر أن يجعل من تجارته مصدر رزقه الأساسي، خاصة وأنه قد تقدَّم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية، التي ستتيح له السفر بيسر أكثر، ودون تعقيدات أمنية عديدة، إلى (مصر)، في أي وقت يشاء، كرجل أعمال ألماني، وتاجر نفط عالمي.



وفي فقرة مؤسفة، يؤكِّد (رفعت) أنه، باتصالاته التي لم تكن قد انقطعت بعد، بالمسؤولين الإسرائيليين، أمكنه معرفة أن (إسرائيل) تستعد للهجوم على مصر، في يونيو1967م، وأنه أبلغ المسؤولين في (مصر) بهذا، إلا أن أحداً لم يأخذ معلوماته مأخذ الجد، نظراً لوجود معلومات أخرى، تشير إلى أن الضربة ستنصب على سوريا وحدها!!.. .



ووقعت نكسة1967..  وانهزمنا هزيمة منكرة..


وعلى الرغم من حالة الإحباط وخيبة الأمل، التي أصابته بسبب هذا، واصل (رفعت) ارتباطه بالمخابرات المصرية، وظلّ يرسل إليها كل ما يقع تحت يديه من معلومات، من خلال صداقته مع رجل المخابرات الإسرائيلي (سام شواب)، حتى توافرت لديه فجأة بعض المعلومات بالغة الخطورة، (لم يفصح عنها أيضاً في مذكراته)، والتي أرسلها فوراً إلى مصر، وصدقها المصريون، وكان لها تأثير واضح، في حرب 1973م..


وبعد الحرب والانتصار، عاد (رفعت) يطلب العودة إلى (مصر)، ولكن المخابرات المصرية أخبرته أنه لا يستطيع العودة مع أسرته، إذ يستحيل أن تتم حماية الأسرة كلها طوال الوقت، من أية محاولات انتقامية إسرائيلية، إذا ما انكشف أمره..


كان على الطير أن يواصل التحليق إذن، بعيداً عن وطنه، وأن يحمل حتى آخر العمر جنسية (جاك بيتون)، اليهودي الإسرائيلي السابق، ورجل الأعمال الألماني المحترم، الذي نجح في إقامة مشروع نفطي كبير في (مصر)، ظلّ يزهو به، حتى آخر لحظة في حياته، ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترول المصري، في عام 1977م، ليعود أخيراً إلى (مصر)، التي عشق ترابها، وفعل من أجلها كل ما فعله..


وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث (رفعت الجمَّال) عن إصابته بمرض خبيث، وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر1981م، وتفاقم حالته، ثم يبدي ارتياحه، لأن العمر قد أمهله، حتى أكمل مذكراته، وأن زوجته وابنه دانيال، وابنته بالتبني أندريا سيعرفون يوماً ما حقيقته، وهويته، وطبيعة الدور البطولي الذي عاش فيه عمره كله، من أجل وطنه..


 تروي (فلتراود) قصة لقائها بالفنان (إيهاب نافع)، وارتباطها به، والدور الذي قام به، لإجراء الاتصال بينها وبين المخابرات المصرية، للتيقن من حقيقة ما جاء في مذكرات زوجها الراحل، ثم زواجها من (إيهاب نافع) فيما بعد..


 وأن العالم كله يعرف الآن أن المخابرات المصرية قد نجحت، في صفع الإسرائيليين، طوال ثمانية عشر عاماً كاملة، وزرع جاسوس مصري في قلب قياداتهم..  وقلب مجتمعهم..
بل وقلب كيانهم الأساسي كله..  وأنها كانت واحدة من أروع وأكمل العمليات، التي تم نشر (بعض) تفاصيلها، في تاريخ المخابرات كله..  عملية، برع وتألّق خلالها جاسوس يعد الأشهر في عالمه، حتى لحظة كتابة هذه السطور..  بل أشهر الجواسيس..  على الإطلاق.



تعريف المخابرات السرية - بحوث كشف و فضائح الصهيونيه العالميه

الموقع يدعم الحشد الشعبي




إن المخابرات السرية هي مجال للنشاط الإنساني يبدو فيه – كما هو الحال غالبا – أن الوضوح ليس سوى ظاهرة يكتنفها الغموض .وليس هذا فقط شيئا متأصلا في أعمال المخابرات ولكنه غالبا شئ متعمد إلى وليس من النادر أن يئول إلى الفشل إلى ولنأخذ لذلك مثالا بسيطا عن " الشبيط " وهو نوع من السمك الرخو الذي يفرز من جسمه سائلا أسود اللون إلى لإخفاء اتجاه تحركه عن عدو كامن متربص له .. فالذي يحدث هو أن عدو الشبيط لن يحاول فقط إختراق تلك السحابه المظلمه ( وهي محاوله من المحتمل أن تؤدي إلى الفشل ) بل أنه أيضا سوف يحسب إلى من خلال معلوماته عن التيارات المائيه إلى والتكوين الصخري تحت الماء إلى وما إلى ذلك إلى اتجاه النجاة المحتمل أن يسلكه عدوه أو فريسته .

وفي غضون ذلك قد يصاب الشبيط نفسه بالارتباك إلى ويضل طريقه في المتاهة السرية التي خلقها بنفسه إلى بل وربما لازمه سوء الحظ إلى فما أن يبرز من تلك السحابة السوداء حتى يجد نفسه مباشرة بين فكي عدوه .

وثمة مثال آخر للمخابرات السرية إلى يتمثل في الخداع " البلف " الذي يمارسه لاعب البوكر . ذلك أن أي لاعب بوكر يعرف طبيعة هذا النوع من الحيل الخادعة . فهو ببساطة يستطيع بحركة بارعة يبديها أثناء المقامرة إلى إقناع لاعب أو أكثر من خصومه بأن لديه أوراقا أفضل مما لديهم إلى فينسحبون رغم أن أوراقهم هي الأفضل إلى وعندئذ يكسب اللاعب الماهر نقودهم إلى دون أن يكشف لهم أوراقه " السرية " .

وثمة حيلة أخرى أكثر تعقيدا تعتمد على سلسلة من أعمال " البلف " لإقناع الخصوم إلى بأنه يخدعهم فعلا مرة أخرى ( وعندئذ يحسبون انه ليست لديه أوراق تتفوق على ما لديهم بينما هو في الحقيقة يملك أوراقا ممتازة تكسب ما لديهم ) .

والحق أن الجمع بين أعمال الخداع " البلف " واللا خداع والخداع المضاد إلى تكاد أن تكون بلا حدود . ولاعب البوكر الماهر يمكنه أن يكسب الكثير من المال وبذا يتيسر له أن يدفع لزوجته أو لعشيقته ما يمكنها من التعامل مع أفضل صانعي الأزياء !.

ومن أنواع الخداع أيضا ما يعتبر لونا من العبث إلى مثل المكالمات التليفونية المجهولة إلى عن وجود قنبلة في مكان ما كمحطة سكة حديد كبرى مما يؤدي إلى إخلائها من الناس .

إن هذه الأمثلة السابقة المأخوذة من الحياة اليومية العادية إلى هي مجرد نوعين من بين آلاف غيرها إلى مما يمكن أن نقابلها كثيرا إلى وان لم يكن بصفة مستمرة .

بيد انه يجمع بينهما جميعا صفة مشتركة إلى وهي التنافس بين القدرات العقلية إلى مما يعني وجود علاقة قائمة على التعارض بين طرفين . وهذا قد يتراوح من المنافسة الودية بين المقامرين أو الرياضيين إلى العداء القاتل بين الدول أو الأديان أو الأيديولوجيات . وهذا النوع يهمنا بالدرجة الأولى إلى كما يهمنا بدرجة أقل ما يتفرع منها من أعمال الدعاية والتخريب .

على أن معظم أعمال المخابرات ليست سرية مطلقا . وهذا صحيح – بصفة خاصة – في المجتمعات العصرية المفتوحة إلى التي يمكن أن يشار إليها هنا – لملاءمة الواقع – بالدول الديموقراطية إلى أي الدول التي تملك – في زمن السلم – صحافة حره وحدودا مفتوحة إلى وتتبادل فيما بينها بعثات دبلوماسية وأنشطة تجارية إلى وتتبع أنماطا متشابهة في الأخلاقيات السياسية.


الموساد
يقع "الموساد" في مبنى عادي في شارع الملك شاؤول في تل أبيب وتطلق عليه وسائل الإعلام الإسرائيلية اسم (عين داود الثاقبة)، وتم تأسيس الموساد قبل إنشاء دولة إسرائيل بنصف قرن تقريبا! إلى وجاء مواكبا للقرار الذي اتخذ في مدينة "بازل" السويسرية خلال أغسطس 1897 أثناء اجتماع المؤتمر الصهيوني الأول برئاسة ثيودور هرتزل ففي عام 1907 انشأ الحزب منظمة عسكرية من اليهود الأوروبيين تسمى (بارجيورا) ثم تأسست الوكالة اليهودية عام 1923 بقرار من المؤتمر الصهيوني الثالث عشر، وهي الوكالة التي أخذت على عاتقها تنشيط هجرة اليهود من جميع أنحاء العالم إلى فلسطين بشتى الوسائل.

وفي عام 1920 تم تشكيل منظمة الهاجانا (الدفاع) العسكرية شبه القانونية وكان هدفها المعلن هو الحفاظ على موطن اليهود القومي ثم دخلت تحت وصاية الوكالة اليهودية التي تشكلت بعدها بثلاث سنوات، وشكلت الهاجانا فيما بعد قوام جهاز المخابرات الإسرائيلي الحالي "الموساد".

ومن خلال الهاجانا تكونت منظمة سرية خاصة سميت مكتب المعلومات (شيروت يهوديوت) عرفت باسم (شاي)، وفي عام 1937 أنشأت الهاجانا أيضا منظمة (موساد لي اليافي بيت) أي (مكتب الهجرة)إلى واسمها الأول (موساد) هو الاسم الذي استعاره جهاز المخابرات الإسرائيلية عام 1951 ليكون اسمه حينما ظهر لأول مرة بشكل رسمي، كما ورث أيضا شبكة جواسيسها.

ونظرا لتعدد تنظيمات التجسس الإسرائيلية رأت القيادة الصهيونية أن تنشئ جهازا خاصا لتنسيق أنشطتها سمي (شيروت إسرائيل) أو (في خدمة إسرائيل)إلى وقد تولى تأسيسه روفين شيلوح الذي رأس الموساد بعد تأسيسه رسميا.

وطبقا لإحصائية نُشرت عام 1996، يبلغ عدد العاملين في الموساد نحو 1200 إلى 1500 شخص، من بينهم 500 ضابط يعمل الواحد منهم حتى سن الثانية والخمسين، ويحال بعدها للمعاش، ويتقاضى 70 في المائة من مرتبه وقتها إلى وللموساد شبكة للعملاء تغطي أنحاء العالم تضم 35 ألف شخص (20 الفاً عاملون والباقي في حالة كمون موقت).

يتولى الموساد العديد من المهام منها: التجسس إلى الاغتيالات إلى الحصول على الأسلحة إلى التجسس المضاد إثارة الفتن إلى الخطف.. الخ.

ويتكون الموساد من عدة أقسام رئيسية لكل منها دور أو مهمة خاصة بها وتتراوح مهام هذه الأقسام بين جمع المعلومات وتصنيفها ودراسة هذه المعلومات وتقييمها، والمراقبة والتجسس، والتجنيد وتنفيذ العمليات الخارجية الخاصة من قتل وتصفية .. الخ، إضافة إلى قسم خاص بالتصوير والتزوير والشفرة وأجهزة الاتصال، فضلا عن قسم خاص بالتدريب والتخطيط ورفع كفاءة العاملين بالجهاز .كما يضم الموساد قسما لمكافحة التجسس والاختراق . ويعتبر قسم العمليات هو أكبر فروع الموساد ومهمته تنظيم نشاط وعمل الجواسيس المنتشرين حول العالم.
وهناك أيضا وحدة خارجية أخرى تسمى (عل) أي رفيعة المستوى إلى وهي تقوم بجمع المعلومات عن كل الدول العربية من داخل الولايات المتحدة الأميركية بواسطة تعقب البعثات الديبلوماسية.

أساليب الموساد الصهيوني في العمليات الاستخباراتية و تجنيد العملاء من الدواعش و البعثيه

الموقع يدعم الحشد الشعبي



العميل المزروع : تتعاون كافة اجهزة المخابرات في مسألة زرع عميل لها في الدول العربية وأبرز العملاء كان ايلي كوهين عمل في سوريا عام1961 ، و لفغنانغ لوتس ،الذي وصل الى القاهرة عام 1961 مدعياً انه لاجئ سياسي وألقي القبض عليه. تجنيد يهود من الدول العربية: وأبرز العملاء ( شولا كوهين) التي تعتبر من أخطر جواسيس الموساد في لبنان ، والشرق الاوسط عاشت في وادي أبو جميل ببيروت عام 1947 وشاركت في اعداد قوة الدفاع عن النفس عن اليهود التي اندمجت مع حزب لكتائب اللبناني و ساهمت في تهريب اليهود من لبنان ، واستطاعت تجنيد الضابط اللبناني (جورج انطون) وتعاونت مع مدير كازينو الأولمبياد حيث يجتمع اكبر عدد من رجال السياسة وهواة القمار وقابلت كميل شمعون ومهدت لاجتماع اديب الشيشكي بالجنرال مكليف رئيس الأركان الإسرائيلي وعام 1950 ستطاعت سرقة البروتوكول الأمني بين سوريا ولبنان إلا ان المخابرات السورية اكتشفها واعتقلتها حتى أفرج عنها عام 1967 أثناء تبادل الأسرى. شبكات التخريب: مهمتها القيام بأعمال التخريب لخدمة هدف سياسي في احدى الدول العربية، مثل الشبكة الجاسوسية التي تضمنت دموشي مرزوق ، وشموئيل عزرا، في مصر التي استطاعت تجنيد العديد من الشبان في القاهرة والاسكندرية و نفذت تفجيرات ضد مصالح بريطانية لتعطيل جلاء البريطانيين عن مصر. عمليات الاغتيال: عام 1972 عين الموساد مستشاراً لرئيس الحكومة ضمن صلاحيات خاصة من اجل التنسيق لمكافحة الإرهاب أهارون باريف، منسق للحرب ضدالإرهاب وتشكيل مجموعة اغتيال بالتعاون مع الموساد و اغتيال عملاء الموساد محمد الهمشري ، كمال ناصر، يوسف النجار ، كمال عدوان ، وكان قائد عملية الاغتيال (ايهود باراك ) وغيرهم من القادة الفلسطينيين والعرب في قبرص و اليونان والنرويج. عمليات السرقة : عام 1948 قام الموساد بتهريب أربع طائرات بريطانية الى اسرائيل من طراز فايتر بالإضافة الى عمليات سرقة اليورانيوم . علم النفس في المخابرات الإسرائيلية و كيفية تجنيد العملاء في المخابرات ألإسرائيلية من الناحية السيكولوجية : تراعي نقاط الضعف في الشخص الذي يراد تجنيده . تدرس جيداً السمات الشخصية والمزاجية لهذا الشخص قبل عملية الاقتراب منه ، وهناك ثلاثة عوامل رئيسية للتجنيد، منها : المال العاطفة: سواء كان للانتقام اوالأيديولوجية . الجنس: ويتم اخذ الشخص و جعل تدريجياً مخالفاً للقانون و للاخلاق لذلك يعامل الموساد مع أسوأ انواع البشر وتستخدم مهارات عالية و غامضة في كيفية استقطاب الجواسيس في دول الجوار.

طرق تجنيد العملاء و الدواعش من قبل المخابرات الصهيونيه الاسرائيليه وهكذا تم بيع الموصل من قبل الخائن اثيل الحقير

الموقع يدعم الحشد الشعبي



الجاسوسية ليست بالشيء الجديد فهي قديمة قدم التاريخ فقد عرفها الإنسان وفهم أساليبها بنفس المفهوم الحديث إلا أنها لم تعرف قديماً التنظيم الحديث لمنظمات الجاسوسية بشكلها الراهن ومع ذلك فان نتائجها أثمرت في حالات كثيرة عبر التاريخ . والجاسوسية جزء من مجهود المخابرات الشامل الذي يهدف إلى التفتيش السري على مجهودات الدول الأجنبية للتحقق من قوتها وقدرتها العسكرية والأمنية .

أما العميل فهو شخص باع دينه و ضميره و بلده للأعداء و ذلك عبر جمع المعلومات التي يحتاجها العدو عن بلده. والعميل في المجتمع العربي ، هو ذلك الشخص الدنيئ الذي قبل على نفسه الذل و الهوان بائعا بذلك عزته و كرامته و إنسانيته إلى الإسرائيليين و مساعدتهم في تخريب بلده أمنيا و سياسيا و اقتصاديا .
• طرق الإسقاط:
تختار المخابرات الإسرائيلية الأشخاص من ذوى النفوس الضعيفة أو الشاذة و الغير سوية، و لا فرق بذلك سواء كان متعلم أو مثقف أو حتى جاهل، فتقوم بإسقاطه عبر إحدى طرق الإسقاط المشهورة في هذا المجال وهي:-
1- الجنس .
2- المال .
3- المخدرات .
1- الجنس : دأبت جميع المخابرات على استخدام المرأة كأحد أسلحتها في هذا المجال لما تتمتع به من ذكاء و قدرتها على المراوغة و استخدام جاذبيتها في استخلاص المعلومات من الضحية بعدة طرق سواء كانت إقناعه بالحب أو باستخدام الجنس و تقوم المخابرات الإسرائيلية و عبر عملائها بتصوير الشخص المعنى في حالة تلبس مع أحدى الساقطات ، أو إن كان شاذا فتصوره في حالة لواط ، و بعد ذلك تتم مساومته أما على الارتباط معها أو فضح أمره ، و لأنه أساسا قابل للسقوط و لضعف شخصيته يوافق على مطالبهم. أما إذا تعفف الشخص المعني تقوم المخابرات بتزييف صورة له في أوضاع فاضحة لتجبره على التعامل معها ، أما بالنسبة للنساء فتهددهن بنفس الطريقة السابقة أو التهديد باغتصابهن وفضح أمرهن .
2- المال : تستغل المخابرات الاسرائيلية في كثير من الحالات ضعف الحالة المادية للشخص و احتياجه للمال بهدف تحقيق مشروع ما أو أي شيء في نفسه تتم المساومة و تنجح باستقطابه للعمل معها .
3- المخدرات : مدمن المخدرات أو متعاطيها فريسة سهلة و لا يكلف إسقاطه الكثير ، و ذلك لأنه أصلا ساقط و كذلك تحاول قبل الإسقاط و بكافة الوسائل و عبر عملائها جر الشخص المراد إسقاطه بتعاطى المخدرات و بالتالي يكون لعبة في يدها .
• أسباب السقوط :
هناك عدة أسباب تجعل الشخص يسقط ويرتبط مع المخابرات الإسرائيلية دون باقي الأشخاص :
1- الأشخاص ذوي النفسيات الضعيفة والشخصيات المريضة والبعيدة عن القيم والأخلاق الوطنية وذلك بسبب إهمال الوازع الديني والوطني في تربيتهم.
2- استغلال المخابرات الإسرائيلية لسيطرتها على المعابر والحدود والحواجز الأمر الذي يمكنها من مساومة العديد من الطلبة ورجال الأعمال على التعامل معها مقابل إصدار تصاريح للمرور والموافقة على سفرهم .
3- الظروف المادية الصعبة وضيق ذات اليد حدا بالكثير بالسقوط فريسة سهلة للمخابرات الإسرائيلية .
4- ظن الكثير بوجود حماية إسرائيلية لهم ووجود ملاذا لهم في حال انكشف أمرهم .
5- خلال وجود السلطة لم يكن هناك رادع لهؤلاء العملاء وبالرغم من اعتقال العديد منهم وأحالته للقضاء وصدور بعض أحكام بالإعدام بحقهم إلا أن هذه الأحكام بقيت حبرا على ورق .
• تدريب العميل : -
يخضع العميل لعمليات تدريب قاسية من الناحية البدنية و النفسية ليتحمل كافة مشاق هذه اللعبة و ليتحمل الضغط الذي يقع عليه إذا تم كشف أمره و إلقاء القبض عليه .
- التدريب على جميع أنواع الأسلحة و المتفجرات
- التدريب على تحويل الكلمات إلى شفرة و الشفرة إلى كلمات
- القدرة على صيانة جهاز اللاسلكي الخاص به
- القدرة على تدريب العملاء الذين يستخدمهم
- القدرة على الدفاع على النفس و القتل
- توفر الحاسة السادسة للأمن
إلا أن من النادر توافر هذه القدرات في الشخص الواحد ، كما أن المخابرات الإسرائيلية ووجود النزعة الصهيونية فإنها لا تقوم بتدريب العملاء على جميع هذه الطرق إلا ما ندر .
• الساتر :
يجب أن يختفي العميل وراء ساتر ليمارس من ورائه أعماله الشريرة تجاه وطنه .
يكلف العميل وبتموين من المخابرات بخلق ساتر له ، فمثلاً يقوم العميل بعمل بسطة في السوق كي يستطيع من خلالها مراقبة شخصيات معينة أو أماكن قريبة من بسطته ، أو يقوم بفتح محل للتصوير الفوتوغرافي والفيديو أو محل كوافير للسيدات أو للرجال ، وكم من عمليات إسقاط وقعت من خلال هذه المحال .
• الأعمال التي يكلف بها العميل :
1- الأعمال التخريبية : يكلف بعض العملاء و ذوى المستويات الدنيا من التعليم بافتعال المشاكل و إثارة الفتن و القيام بإعمال النهب و السرقة و التخريب و هو ما يطلق عليه مصطلح ( العباءة و الخنجر ) .
2- جمع المعلومات : يكلف العملاء ممن هم أوفر تعليما و تثقيفا بجمع معلومات عن أماكن تواجد المناضلين و المقاومين الفاعلين ضد الاحتلال الاسرائيلى كما يتم جمع معلومات شخصية عن أشخاص من الشعب والذي تراهم المخابرات الإسرائيلية يشكلون خطرا على أمن إسرائيل.
وهناك احتمالات ثلاثة تواجه العميل للحصول على المعلومة :
- الاحتمال الأول: أن تكون المعلومات المطلوبة مدونة في وثائق وعليه أن يحصل على نسخة منها ولذا يجب أن يخدع من يقوم عليها وأن يفتح الخزائن وبالتالي يقوم بعمل اللص.

- الاحتمال الثاني : أن تكون المعلومات المطلوبة يمكن الحصول عليها عن طريق المراقبة الشخصية (شخصيات هامة / مواقع وتحصينات عسكرية / منشآت أمنية سرية ) ويتطلب ذلك زيارته المتكررة مما يثير الشبهة ضده ، وهذا النوع يحتاج إلى عميل ذو مؤهلات خاصة .
- الاحتمال الثالث : استخلاص المعلومات من شخص ذو أهمية ، وهذه الطريقة أكثر خطورة فيجب أن يكون العميل حذقا وذكيا وتتمثل الخطورة إذا كان الشخص المراد استخلاص المعلومات منه أكثر ذكاء من العميل نفسه وبالتالي على العميل أن يستخدم كافة وسائل المكر والخبث والدهاء مع هذا النوع من الضحايا .
3- المشاركة مع العدو في عملياته العسكرية : يشارك بعض العملاء القوات الإسرائيلية أو ما تسمى ب(القوات الخاصة) في عمليات المداهمة والاعتقال والاغتيال بحق الناشطين وقد عمل الكثير منهم في هذا المجال أبان الانتفاضة الفلسطينيه
4- عمليات الإسقاط : بتكليف من ضابط المخابرات يقوم العميل بتكوين شبكة عملاء وذلك بإسقاط الشباب
من أبناء جلدته وعبر أحد الطرق التي ذكرناها سابقا .
5- إضعاف الروح المعنوية والوطنية : وذلك عبر نشر الإشاعات المغرضة والمحبطة للشعب في أوج نضالاته .
• أخطر أنواع العملاء :-
بداية جميع العملاء يشكلون خطرا داهما على مجتمعهم لاعاثتهم به فسادا و تدميرا إلا أن الخطورة تتفاوت من شريحة إلى أخرى
1- العملاء الذين باعوا ضمائرهم ووطنيتهم بصك بيع نهائي لا عودة فيه ، و بالتالي تخلوا عن هويتهم و قوميتهم العربية هم أخطر العملاء حيث أن كراهيتهم لأبناء جلدتهم أكبر بكثير من كره اليهود
و يحاولون بكل ما أوتوا من قوة و حقد و كراهية تجنيد ذلك لصالح أسيادهم في المخابرات الإسرائيلية محاولين بذلك إثبات جدارتهم من أجل تهويدهم قوميا .
2- العملاء الذين يشغلون مراكز حساسة في الدولة سواء كانت مراكز سياسية أو عسكرية أو اقتصادية حيث أنهم صانعي القرار كل حسب اختصاصه و بالتالي تقوم المخابرات الإسرائيلية بتمرير ما تريد القيام به عن طريقهم ، و لا يعنى الأمر أن كل واحد منهم يقوم بتمرير ما يخص به حسب مركزه وسلطته .
3- العملاء من صغار الموظفين قد يكونوا أشد خطرا من العملاء الذين يشغلون المراكز الحساسة في الدولة ، حيث أنهم يعملون بعيدا عن الأنظار و لا قيمة لهم في نظر المسئولين .
4- العسكريين في المؤسسة العسكرية و أخطرهم إذا كانوا يعملون في قسم البرقيات و الشيفرات و الإشارة .
5- العملاء في الأحزاب و التنظيمات السياسية
6- العملاء في السجون و الذي يطلق عليهم مصطلح (العصافير )
• وصف العملاء المحليين :
العملاء المتعارف عليهم لا يطلق عليهم لقب (جاسوس) لأن الجاسوس في الغالبية رجل غريب يعمل في أرض غريبة بالنسبة له ويتم تجنيده واستخدامه بعد عمليات طويلة من التدريب والمران تكلف مخابرات الدولة المجندة مبالغ باهضة .
إلا أن غالبا ما تفضل منظمات التجسس استخدام الأهالي المحليين أي سكان البلاد الأجنبية في أعمال التجسس، ولذا فهي تقوم بتجنيد بعض المواطنين في الدولة الهدف وتدفع لهم الأجر نظير المعلومات التي يحصلون عليها .
• الوصف الشرعي للعملاء :-
• قاتل للنفس • تارك للصلاة • مانع للزكاة
• يفطر رمضان • تارك للحج • عاق لوالديه
• هاجر لأقاربه • زاني • لوطي
• شاهد زور • شارب خمر • قاذف للمحصنات
• سارق • قاطع طريق • آكل مال الحرام
• كاذب • ديوث مستحسن على أهله • خائن
• متسمع على الناس ما يسرون • نمام • لعان
• منافق


فالعميل لربما فعل نقيض ما ذكر ولكنه إن فعل ذلك سيكون مراءاة ونفاقاً ، فمثلاً قد يذهب للحج أو يتصدق أو يدعي الصلاة إلا أن ذلك يتم من قبيل الرياء والمباهاة فقط ولأغراض قد تساعده في عمله الغير شرعي .

• أجر العميل وتعويضاته :

لا ينطبق على العملاء المحليين الذين يعملون لصالح المخابرات الإسرائيلية قيمة الأجور التي يتقاضاها الجواسيس الذين يعملون معها في الدول الأخرى .
فهؤلاء العملاء يتم إغرائهم بالمال في بداية الأمر ومن ثم تتقلص حتى تصبح زهيدة إلى أن يصبح ما يتقاضاه عبارة عن فتات .
ويصل الأمر في نهاية المطاف إلى الاستغناء عن العميل لشح المعلومات التي يستطيع جمعها وتلجأ إلى أسلوب (حرقه) وهي طريقة تقوم بها لكشف العميل وذلك عبر التشهير به .
وعلى النقيض تقوم المخابرات أحيانا بعملية (تلميع) العميل الفعال بالنسبة لها في حال كشف أمره و ذلك عبر إعلانها عن مطاردته وإنزال النشرات التي تؤكد بأنه مطلوب للمخابرات الإسرائيلية لضلوعه بعمليات تخريبية تمس أمن إسرائيل .
إذن ففي نهاية المطاف ينبذ العميل من أهله و من المخابرات و الأمثلة كثيرة على ذلك و حية ، فأغلب العملاء نبذوا من قبل المجتمع العربي في اسرئيل ومن اليهود أنفسهم و يعيشون الآن عيشة نكاد أن نقول عنها أن حياة الكلاب أفضل و أشرف منها
و بالتالي لا يوجد هناك تأمين أو تعويض في نهاية خدمة العميل الذي يعمل لصالح المخابرات الاسرائيلية

• رأى الدين الاسلامى في العمالة (الخيانة ) : -

العمالة عبارة عن خيانة العميل لوطنه و دينه و خيانته لأمانة الوطن التي جعلها الله في عنقه و بالتالي يجب عليه التضحية من أجل المحافظة على هذه الأمانة
و قد نهى الله تعالى في كتابه العزيز و في أكثر من سورة وأية عن الخيانة و كذلك نهى عن اتخاذ اليهود أولياء للمسلمين
بسم الله الرحمن الرحيم : ( يأيها الذين أمنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و انتم تعلمون )
أية 27 من سورة الأنفال
بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها الذين امنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ...). إلى أخر الآية الأولى من سورة الممتحنة
بسم الله الرحمن الرحيم (و إما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) آية 58 الأنفال
و يقول الرسول صلى الله عليه و سلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له و لا دين لمن لا عهد له " رواه أحمد و البزاز و الطبراني في الأوسط و ابن حبان في صحيحه من حديث أنس و الطبراني في الأوسط و الصغير من حديث ابن عمر
و عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من حمل علينا السلاح فليس منا ، ومن غشنا فليس منا " .
و عن معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : انك إن اتبعت
( تجسست) عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت ( قاربت ) أن تفسدهم .
و عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إياكم و الظن فان الظن أكذب الحديث و لا تحسسوا و لا تجسسوا و لا تنافسوا و لا تحاسدوا و لا تباغضوا و لا تدابروا و كونوا عباد الله إخوانا كما أمركم . المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يحقره و التقوى ها هنا ها هنا و يشير إلى صدره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه و عرضه و ماله .....الخ الحديث
وقد وضح الله تعالى جزاء من يحارب الله و الرسول و يسعى في الأرض فسادا بأن قال في كتابه العزيز في الآية رقم 33 في سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله و رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم ) صدق الله العظيم
و قوله تعالى في الآية 58 من سورة الأنفال " بسم الله الرحمن الرحيم و إما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) هذا و الله أعلم

• المكافحة :-

1- يجب على الدولة اتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية منشأتها الحيوية في الداخل و الخارج و تأمينها من محاولات المخابرات الإسرائيلية بإلحاق الضرر بها
2- زيادة حملات التوعية لكافة المواطنين عبر جميع الوسائل المتاحة و تبيان أن باب التوبة مفتوح أمام من زلت قدماه في هذا المستنقع .
3- التثقيف التربوي الوطني و الديني ، لأن بغياب هذين الوازعين تكمن كل المصائب و عمليات الانحراف
4- على أجهزة الدولة و التنظيمات و الأحزاب السياسية متابعة كوادرها و موظفيها و حمايتهم من محاولات الإسقاط و ذلك عبر : -
أ – دراسة الحاجيات اللازمة لهم وعمل كل ما يلزم نحو عدم احتياجهم للمال سيما و أن الرواتب جامدة و الأسعار تزداد ارتفاعا .
ب – اختيار الموظفين و أعضاء التنظيمات بدقة و المعرفة التامة بوسطهم الاجتماعي و الأسرى .
5- على التوجيه السياسي و الوطني زيادة نشاطه و ذلك عبر عمل العديد من حملات التوعية و التثقيف لمنتسبى قوات الأمن ودراسة حالة العسكريين و رفع توصيات بها إلى الجهات المختصة لأخذ التدابير اللازمة نحو عمل نوع من الاكتفاء الذاتي لدى العسكري و تثبيت و ترسيخ ثوابته الوطنية .
6- احتضان صغار العملاء ممن يعلنون توبتهم النصوح و دمجهم في المجتمع مع ملاحظة متابعتهم المستمرة من قبل أجهزة الأمن المختصة .
7- إصدار أحكام قاسية تصل إلى حد الإعدام بحق العملاء الذين يثبت قيامهم بأعمال تمس أمن الدولة و شاركوا فعلا في عمليات تصفية و قتل بحق أبناء شعبهم .
8- القصاص من باقي العملاء و فرض أحكام عليهم كل حسب جرمه
9- عدم التلكؤ في تنفيذ هذه الأحكام لتكون رادعا و عبرة للآخرين .

• الحالة النفسية للعميل :-

هل عندما يخلو العميل بنفسه يؤنبه ضميره على ما تقترف يداه بحق أبناء شعبه ؟؟
نستطيع أن نصنف العملاء إلى ثلاثة فئات من الناحية النفسية وصحوة الضمير ...
- الفئة الأولى :
هناك عملاء وكما أسلفنا قتلوا ما يسمى بالضمير وأصبحوا كالحيوانات الضارية وبأجساد تخلوا تماماً من أي شيء يتعلق بالضمير فتراهم يقومون بما يقومون به وعلى رضى تام وبدون أي إحساس أو وازع نفس ليثنيهم عما يقومون به .
وهؤلاء قد تورطوا من أخمص أقدامهم حتى رؤوسهم ولا محال لعودتهم لأنهم لو عادوا فسيكون جزائهم القتل
- الفئة الثانية :
أما من لم يقترفوا أعمال قتل وهناك ذرة ضمير فيتمنون العودة إلى رشدهم إلا أن خوفهم من طرفي المعادلة يثنيهم عن ذلك فمن ناحية ، خوفهم من المخابرات للتشهير بهم ولا مانع من تصفيتهم جسدياً ومن ناحية أخرى خوفهم من ردة فعل أبناء شعبهم حيالهم الأمر الذي يجعلهم في كلتا الحالتين متهمين .

- الفئة الثالثة :

هناك عملاء تم تجنيدهم من قبل المخابرات بهدف القيام بعملية أو عمليتين ولتفاهة أفعالهم تقوم المخابرات بتهميشهم وعدم الطلب منهم القيام بأي شيء ، فتراهم يذهبون طوعاً إلى الجهات المختصة للاعتراف بما اقترفوه معلنين توبتهم وعودتهم إلى صف الوطن .

ما هي الجاسوسية - فضائح المخابرات الصهيونية العالمية

الموقع يدعم الحشد الشعبي



 مثيرة جداً ...قصص الجواسيس والخونة ... فهي تستهوي العقول على اختلاف مداركها ... وثقافاتها .... وتقتحم معها عوالم غريبة ... غامضة ... تضج بعجائب الخلق ... وشذوذ النفوس.

إنه عالم المخابرات والجاسوسية ... ذلك العالم المتوحش الأذرع ... غريم الصفاء ... والعواطف ... الذي لا يقر العلاقات أو الأعراف ... أو يضع وزناً للمشاعر ... تُسيّجه دائماً قوانين لا تعرف الرحمة ... أساسها الكتمان والسرية والجرأة ... ووقوده المال والنساء منذ الأزل. وحتى اليوم ... وإلى الأبد... فهو عالم التناقضات بشتى جوانبها ... الذي يطوي بين أجنحته الأخطبوطية إمبراطوريات وممالك .. ويقيم نظماً ... ويدحر جيوشاً وأمماً ... ويرسم خرائط سياسية للأطماع والمصالح والنفوذ.

والتجسس فن قديم ... لا يمكن لباحث أن يتكهن بتاريخ ظهوره وبايته على وجه الدقة ... فقد تواجد منذ خلق الإنسان على وجه الأرض ... حيث بدأ صراع الاستحواذ والهيمنة .. وفرض قانون القوة ... باستخدام شتى الأساليب المتاحة ... وأهمها الجاسوس الذي يرى ويسمع وينقل ويصف ... فقد كان هو الأداة الأولى بلا منازع.

وفي القرن العشرين حدثت طفرة هائلة في فن التجسس ... قلبت كل النظم القديمة رأساً على عقب ... فبظهور التليفون والتلغراف ووسائل المواصلات السريعة... تطورت أجهزة الاستخبارات بما يتناسب وتكنولوجيا التطور التي أذهلت الأدمغة ... للسرعة الفائقة في نقل الصور والأخبار والمعلومات خلال لحظات.

ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) نشطت أجهزة الاستخبارات بعدما تزودت بالخبرة والحنكة ... وشرعت في تنظيم أقسامها الداخلية للوصول إلى أعلى مرتبة من الكفاءة والإجادة ... ورصدت لذلك ميزانيات ضخمة ... للإنفاق على جيوش من الجواسيس المدربين ... الذين انتشروا في كل بقاع الأرض ... ولشراء ضعاف النفوس والضمائر ... كل هؤلاء يحركهم طابور طويل من الخبراء والعلماء ... تفننوا في ابتكار وإنتاج أغرب الوسائل للتغلغل ... والتنصت ... وتلقط الأخبار ... ومغافلة الأجهزة المضادة.

ففي تطور لم يسبق له مثيل ... ظهرت آلات التصوير الدقيقة التي بحجم الخاتم... وكذلك أجهزة اللاسلكي ذات المدى البعيد والفاعلية العالية ... وأجهزة التنصت المعقدة ... وأدوات التمويه والتخفي السرية التي تستحدث أولاً بأول لتخدم أجهزة الاستخبارات ... وتعمل على تفوقها وسلامة عملائها.

تغيرت أيضاً نظريات التجسس ... التي اهتمت قديماً بالشؤون العسكرية في المقام الأول ... إذ اتسعت دائرة التحليل الاستراتيجي والتسلح ... وشملت الأمور الاقتصادية والاجتماعية والفنية والعلمية والزراعية ... الخ... فكلها تشكل قاعدة هامة ... وتصب في النهاية كماً هائلاً من المعلومات الحيوية...   تتضح بتحليلها أسرار شائكة تمثل منظومة معلوماتية متكاملة.

وفي النصف الأخير من القرن العشرين ... طورت أجهزة الاستخبارات في سباق محموم للتمييز والتفوق ... وظهرت طائرات التجسس ... وسفن التجسس... ثم أقمار التجسس التي أحدثت نقلة أسطورية في عالم الجاسوسية لدى الدول الكبرى ... استلزمت بالتالي دقة متناهية في التمويه اتبعتها الدول الأقل تطوراً ... التي لجأت إلى أساليب تمويهية وخداعية تصل إلى حد الإعجاز... كما حدث في حرب أكتوبر 1973 على سبيل المثال.

بيد أنه بالرغم من كل تلك الوسائل التكنولوجية المعقدة ... يقول خبراء الاستخبارات إنه لا يمكن الاستغناء عن الجاسوس ... فأجهزة الاستخبارات تتحصل على 90% من المعلومات بواسطة التنصت وأقمار التجسس ... وشتى الأجهزة المزروعة، و 5% عن طريق وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ... بقيت إذن 5% من المعلومات السرية التي لا يمكن الحصول عليها ...لك ... يجند الجواسيس لأجل تلك النسبة المجهولة ث تكمن أدق المعلومات وأخطرها .

وبينما كان الصراع على أشده بين الشرق والغرب ... بين حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي ... كان في الشرق الأوسط أيضاً صراع أشد قوة وحدة وعدائية بين العرب وإسرائيل... العرب يريدون دجر إسرائيل التي زرعها الاستعمار في قلب الوطن العربي ... تشبثت بالأرض... وتنتهج سياسة المجازر والعدوان ... وتنتهك كل القوانين والأعراف الدولية في وقاحة .

العرب كانوا يتسلحون بأسلحة الكتلة الشرقية ... ويزود الغرب إسرائيل بالسلاح ويساندها في المحافل الدولية.

فاشتعل الصراع ... وتأججت الحروب السرية بين المخابرات العربية والإسرائيلية ... وكانت بلا شك حروب شديدة الدهاء ... موجعة الضربات ... تقودها أدمغة ذكية تخطط ... وتدفع بمئات الجواسيس إلى أتون المعركة ... يتحسسون نقاط الضعف والقوة ... ويحصدون المعلومات حصداً ...  .

ونظراً لظروف الاحتلال الأجنبي والاستعمار الطويل ... نشأت المخابرات العربية حديثاً في منتصف الخمسينيات ... وفي غضون سنوات لا تذكر ... استطاعت أن تبني قواعد عملها منذ اللبنة الأولى ... ودربت كوادرها المنتقاة بعناية ومن أكفأ رجالاتها ... وانخرطت في حرب ضروس مع مخابرات العدو الغاصب .

وبعبقرية فذة .. قامت المخابرات المصرية بعمليات جريئة لن يغفلها التاريخ ... عمليات طالت مصالح العدو في الخارج ... وداخل الدولة الصهيونية نفسها ... ووصلت تلك العمليات إلى حد الكفاءة الماهرة والاقتدار ... عندما فجر رجال مخابراتنا البواسل سفن العدو الحربية ... الرابضة في ميناء "إيلات" الإسرائيلي ... وإغراق المدمرة "إيلات" في البحر المتوسط قبالة سواحل بورسعيد ... وتفجير الحفار الإسرائيلي في ميناء "أبيدجان"... وزرع رأفت الهجان لعشرين عاماً في تل أبيب ... وتجنيد العديد من ضباط اليهود أنفسهم في إسرائيل ... أشهرهم الكسندر بولين .. وإسرائيل بيير ... ومردخاي كيدار .. وأولريتش شنيفت ... ومئات العمليات السرية التي لم يكشف عنها النقاب بعد ... كلها عمليات خارقة أربكت الدولة العبرية ... وزلزلت جهاز مخابراتها الذي روجت الإشاعات حوله ... ونعت بالأسطورة التي لا تقهر ...  .

إن المخابرات الإسرائيلية ... نموذج غريب من نوعه في العالم أجمع ... لا يماثله جهاز مخابرات آخر .. شكلاً أو مضموناً ... فهي الوحيدة التي قامت قبل قيام الدولة العبرية بنصف قرن من الزمان ، والوحيدة التي بنت دولة من الشتات بالإرهاب والمجازر والأساطير ... إذ ولدت من داخلها عصابة من السفاحين والقتلة واللصوص .. اسمها اسرائيل .

ومنذ وضعت أولى لبنات جهاز المخابرات الإسرائيلية سنة 1897 في بال بسويسرا تفيض قذاراته ... وتثقله سلسلة بشعة من الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل .. بما يؤكد أن إسرائيل ما قامت لها قائمة إلا فوق جثث الأبرياء . وأشلاء أطفال دير ياسين وتل حنان وحساس وغيرها .....

لقد أباد اليهود من هذا الشعب ما يزيد على 262 ألف شهيد حتى عام 2001 ... خلافاً لمائتي ألف جريح ... و165 ألف معاق ... ومليونين ونصف من اللاجئين ... وأبيدت أكثر من 388 قرية عربية .. واغتيل المئات في العواصم الأوروبية والعربية .

هكذا عملت المخابرات الإسرائيلية على تحقيق الحلم المسعور .. حلم إقامة الدولة على أرض عربية انتزعت انتزاعاً ... بالتآمر والمال والخياننة .. واحتلت خريطة "من النيل إلى الفرات" مساحة كبيرة على أحد جدران (الكنيست) الإسرائيلي ... تُذكّر عصابات اليهود بحلم دولة إسرائيل الكبرى الذي ما يزال يراود آمالهم .. فأرض فلسطين المغتصبة ليست بحجم خيالهم .. فقط .. هي نقطة بداية وارتكاز ... يعقبها انطلاق وزحف في غفلة منا .

وفي كتبهم المقدسة .. زعموا أن نبيهم إسرائيل "يعقوب" سأل إلهه قائلاً:

"لماذا خلقت خلقاً سوى شعبك المختار... ؟" فقال له الرب: "لتركبوا ظهورهم، وتمتصوا دماءهم، وتحرقوا أخضرهم، وتلوثوا طاهرهم، وتهدموا عامرهم". "سفر المكابين الثاني 15-24".

وأصبحت هذه الخرافة المكذوبة على الله .. مبدأً وديناً عند اليهود ... الذين يفاخرون بأنهم جنس آخر يختلف عن بقية البشر.

وعندما نقرأ توصيات المؤتمر اليهودي العاشر في سويسرا عام 1912 .. لا نتعجب كثيراً... فالمبادئ اليهودية منذ الأزل تفيض حقارة وخسة للوصول إلى مآربهم ... وكانت أهم توصيات المؤتمر:

Ø  تدعيم النظم اليهودية في كل بلدان العالم حتى يسهل السيطرة عليها.

Ø  السعي لإضعاف الدول بنقل أسرارها إلى أعدائها ... وبذر بذور الشقاق بين حكامها ... ونقل أنظمتها إلى الإباحية والفوضى.

Ø  اللجوء إلى التملق والتهديد بالمال والنساء ... لإفساد الحكام والسيطرة عليهم.

Ø  إفساد الأخلاق والتهيج للرزيلة وتقوية عبادة المال والجنس.

Ø  ليس من بأس أن نضحي بشرف فتياتنا في سبيل الوطن ... وأن تكون التضحية كفيلة بأن توصل لأحسن النتائج.

والتاريخ القديم يصف لنا باستفاضة .. كيف استغل اليهود الجنس منذ آلاف السنين لنيل مبتغاهم ... وتحقيق أهدافهم الغير شريفة ... ضاربين عرض الحائط بالقيم ... وبكل الفضائل والأعراف .

ففي عام 1251 قبل الميلاد ... كانت مدينة "أريحا" الفلسطينية مغلقة على اليهود العبرانيين ... وأراد "يشوع بن نون" غزو المدينة واحتلالها ...

ولما خُبر أن ملك المدينة يهوى النساء .. ولا يستطيع مقاومتهن ... كلف اثنين من أعوانه بالبحث عن فتاة يهودية – ذات جمال وإثارة – لتقوم بهذه المهمة ... فوقع اختيارهما على "راحاب" جميلة الجميلات ... التي استطاعت بالفعل الوصول إلى الملك ... وسيطرت على عقله بفتنتها الطاغية ... وملأت القصر باليهود من أتباعها تحجة قرابتهم لها ...

بهذه الوسيلة .. أمكن إدخال مئات اليهود إلى المدينة .. وتمكنت راحاب من قتل الملك ... ودخل يشوع منتصراً بواسطة جسد امرأة ... امرأة يفخر بها اليهود .. ويعتبرونها أول جاسوسة يهودية خلعت ملابسها في سبيل هدف "نبيل" لبني جلدتها.

إذن .. ليس بغريب الآن أن يضحي اليهود بشرف بناتهم .. للوصول إلى غاياتهم ... ولم لا وقد اعترفت كتبهم المقدسة بحالات مقززة من الزنا .. والزنا من المحارم... ؟؟!

فقد ادعوا أن "ثامار" ابنة "داود" قالت لأخيها عندما أخذ يراودها عن نفسها: قل للملك "والدهما" فإنه لا يمنعني منك (!!).

ادعوا أيضاً – وهم قتلة الأنبياء والرسل ...أن "داود" نفسه – حاشا لله – ارتكب الزنا مع امرأة تدعى "بتشبع" بعد أن أرسل زوجها الضابط "أوريا الحثي" في مهمة مميتة ... (!!).

وقالوا عن "يهوذا" إنه زنا زوجة ابنه "شوع" بعدما مات .. فحملت منه "حراماً" وهو عمها (!!).

وعن ملكهم "أبيشالوم" قالوا: إنه عندما دخل أورشليم "القدس" وهو منتصر على أبيه الذي قتل في المعركة.. فوجئ بكثرة حريم والده .. فاستشار "أخبطوفال" بما يفعله بهن ... فأفتى له بالدخول عليهن ... ففعل ... وأفسد فيهن كلهن جهاراً ... (!!).

نستطيع من هنا أن نستخلص حقيقة مؤكدة .. وهي أن الجنس في عمل المخابرات الإسرائيلية واجب مقدس .. باعتبار أنه عقيدة موروثة متأصلة .. اعترفت بها كتبهم المقدسة وأقرتها .. فإذا كانت رموزهم العليا قد اعترفت بالزنا ... وزنت هي بنفسها مع المحارم فماذا بعد ذلك... ؟

إن السقوط الأخلاقي في المجتمع الإسرائيلي الآن .. ما هو إلا امتداد تاريخي لسقوط متوارث صبغ بالشرعية .. وينفي بشدة أكذوبة الشعب المتدين التي يروح لها اليهود ... ويسوق لنا التاريخ كيف أنهم أجادوا مهنة الدعارة في كل مجتمع حلوا به...وكيف استغلوا نساءهم أسوأ استغلال...

فلعهد قريب مضى كان اليهودي في العراق يجلب "الزبائن" لبناته وأخواته... فكان يجلس أمام داره يغوي العابرين: "ليس أجمل من بناتي .. أيها المحظوظ أقبل ... ".

وفي المغرب كان اليهودي في "الدار البيضاء" و "أغادير" و "تطوان" أكثر حياء وأدباً... إذ كان يبعث ببناته إلى دور زبائنه في السر.

أما في اليمن فيصف لنا التاريخ .. كيف كانت تباع بكارة الفتيات اليهوديات بعدة حزم من "القات" ... إلا أن بكارة مثيلاتهن في ليبيا كانت محددة بـ "مدشار" من العدس والسكر والزيت .. وفي سوريا كان المقابل يصل إلى مقدار ما ينتجه "دونم" جيد من الفستق.

وكان الأمر في فلسطين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أسوأ ... فقد كان المقابل قطعة من "الأرض" .. أو شراكة في بستان أو معصر للزيوت.

هذه حقائق حفظها لنا التاريخ ... وهي بحاجة إلى التنسيق والجمع والتحقيق ... لتملأ مجلدات تنفي مزاعم اليهود بأنهم متدينون .. فليس هناك دين يبيح للمرأة أن تفتح ساقيها لكل عابر .. ويرخص للرجل أن ينقلب فواداً يؤجر جسد نسائه.

إنها عقيدة خاصة آمن بها بنو صهيون ... وجبلوا منذ فجر التاريخ على اعتناقها ... فالصهيوني لا يعترف بالشرف في سبيل نزواته وأطماعه... وهو إما فاجر قواد أو داعر معتاد.

وليس هناك أصدق مما قاله الزعيم الأمريكي بنيامين فرانكلين (1706 – 1790م) – بأن اليهود طفيليات قذرة (مصاصو دماء) Vampires ... وأنهم "أطاحوا بالمستوى الخلقي في كل أرض حلوا بها. “In which every land the jews have settled they depressed the moral level”. جاء ذلك في خطاب يعتبر وثيقة تاريخية ... ألقاه فرانكلين عام 1789 عند وضع دستور الولايات المتحدة.

فلا غرابة إذن أن يسلك اليهود ذاك السلوك... بعدما قامت دولتهم فوق أرض مغتصبة ... كان عليهم أن يتمسكوا بها .. ويجاهدوا في سبيل استقرارهم عليها... وكان الجنس أحد أهم أدواتهم للوقوف على أسرار المحيطين بهم ونواياهم ... من خلال ضعاف النفوس الذين سقطوا في شباكهم ... وانقلبوا إلى عبدة للذة ... وعبيد للمال.

والأمر برمته ليس كما نتخيل – مجرد لقاء جسدي بين رجل وامرأة – بل هو أكبر من تصورنا، وتخيلنا البسيط للحدث. فالجنس، أقامت له الموساد مدارس وأكاديميات لتدريسه، ولشرح أحدث وسائل ونظريات السقوط بإغراءات الجسد.

فغالبية أجهزة المخابرات في العالم تستعين بالساقطات والمنحرفات جنسياً لخدمة أغراضها حيث يسهل إغراؤهن بالمال، أو التستر على فضائحهن. أما في الموساد فلا... إذ يتم اختيارهن من بين المجندات بجيش الدفاع الإسرائيلي ... أو الموظفات بالأجهزة الأمنية والسفارات، أو المتطوعات ذوات القدرات الخاصة، ويقوم على تدريبهن خبراء متخصصون بعد اجتياز اختبارات مطولة تشمل دراسات معقدة عن مستوى الذكاء، وصفاتهن Attributes المعبرة عن نفسها في مختلف الأمزجة، وكذا أنماط الطباع، وسرعة التصرف والاستجابة. تدرس لهن أيضاً فنون الإغراء وأساليبه، بالإضافة إلى لعلم النفس، وعلم الاجتماع وعلم الأمراض النفسية Peyschopathology ومنها طرق الإشباع الجنسي، ونطريات الجنس في أعمال السيطرة، والصدمات العالية للسيطرة والتي توصف بأنها آليات زناد إطلاق النار Trigger واكتشاف مرضى القهر Compulsion الاجتماعي أو السياسي أو الديني لسهولة التعامل معهم، وكذا المصابين بإحباطات الشعور بالنقص Deficiency وذوي الميول الجنسية المنحرفة التي لا تقهرها الجماعة Normal hetro sexual coitus إلى جانب التمرينات المعقدة للذاكرة لحفظ المعلومات وتدوينها بعد ذلك، وتدريبات أكثر تعقيداً في وسائل الاستدراج والتنكر والتلون وإجادة اللغات.

إنهن نسوة مدربات على التعامل مع نوعية خاصة من البشر، استرخصت بيع الوطن في سبيل لذة الجنس. ومن هنا ندرك أنهن نساء أخريات يختلفن عن سائر النساء.

وعنهن يقول "مائير عاميت إن المرأة سلاح هام في أعمال المخابرات الإسرائيلية ... فهي تمتلك ملكات يفتقر اليها الرجال ... بكل بساطة .. إنها تعرف جيداً كيف تنصت للكلام ... فحديث الوسادة لا يمثل لها أدنى مشكلة .. ومن الحماقة القول بأن الموساد لم توظف الجنس لمصلحة إسرائيل .. فنحن لدينا نساء متطوعات راجحات العقل ... يدركن الأخطاء المحدقة بالعمل ... فالقضية لا تنحصر في مضاجعة شخص ما ... إنما دفع الرجل إلى الاعتقاد بأن هذا يتم مقابل ما يتعين أن يقوله... وكانت "ليلى كاستيل" أسطورة نساء الموساد بحق ... فبعد سنوات من وفاتها عام 1970 كان الجميع يتحدثون عن "مواهبها" الاستثنائية ... فقد كانت تتحدث العبرية والفرنسية والانجليزية والألمانية والايطالية والعربية... وكانت جذابة وذكية ... وجديرة بثقة الموساد ... وكان سلفى "هاريل" يستخدم عقلها وأنوثتها في "مهمات" خاصة في أوروبا".

وفي هذه الزاوية من موقع يا بيروت ... اخترنا شرائح متباينة لبعض الخونة .. الذين فقدوا نخوتهم .. وتخلوا عن عروبتهم ...لعملوا لصالح الموساد إما عن قصد ... او لنقص الدافع الوطني .. أو سعياً لتحقيق حلم الإثراء .. وربما لجنوح مرضي معوج .. وقد كان الجنس عاملاً مشتركاً في أغلب الحالات ... وأحد ركائزها الأساسية .. ومن بعده المال.

وبرؤية جديدة .. من خلال منظور قصصي – يمتزج بالوقائع التاريخية – تغلغلنا إلى أعماق هؤلاء ... في محاولة جادة لكشف نوازعهم ...واستبيان صراعاتهم ومعاناتهم ... ومس أمراضهم القميئة ... وتعرية قمة حالات خُورهم.

وكذا .. تسليط الضوء على أسباب ومراحل سقوطهم .. واستغراقهم في جُب الجاسوسية .. تغلفهم نشوة الثقة الكاذبة وأوهام الطمأنينة ... إلى أن تزلزلهم الصدمة .. وأيدي رجال المخابرات المصرية تقتلعهم من جذور الوهم ... فتعلو صراخاتهم النادمة اللاهثة ... وقد انحشروا في النفق الضيق المظلم المخيف ... لحظة النهاية المفجعة.

واعترافاً بإنجازاتهم الخارقة .. كان القصد إبراز جور رجال المخابرات ... في الحفاظ على منظومة الأمن القومي .. بكشف ألاعيب الموساد ومخططاتها ... وتأمين الوطن ضد عبث العابثين .. في حرب سرية شرسة .. سلاحها الذكاء والدهاء والمهارة ... وحقائقها أضخم من التخيل ... وأعظم أثراً في دهاليز السياسة .. والمعارك .

1) إسرائيل: أطلقها اليهود على أرض فلسطين المغتصبة... وإسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام وهو ابن إسحق ابن ابراهيم عليه السلام... وقد اتخذ اليهود اسم اسرائيل لدولتهم حتى لا يجرؤ المسلمون على ذكره بالإساءة ... لأنهم مأمورون باحترام الأنبياء .. وهدفهم – إذا ما ندد العرب بالاحتلال – أن يظهروا للعالم أن المسلمين لا يمتثلون لله في احترام أنبيائه.

2) أنشئ جهاز المخابرات اليهودي بتوصية من المؤتمر اليهودي الأول ... الذي انعقد يوم الأحد 29 أغسطس 1897 في بال بسويسرا ... وكان جهازاً غير منظم مهمته الرئيسية العمل على تهجير اليهود إلى فلسطين ... وشراء الأراضي بها لتثبيت اليهود المهجرين في معسكرات ومستوطنات محصنة قوية .. وكانت المستوطنات ما هي إلا بداية الحلم ... فالمستوطنة هي الوطن الأول المصغر ... أي إسرائيل الصغرى .. ومستوطنات وشعب وزراعة واقتصاد وسلاح وجيش يعني إسرائيل الكبرى . أما "الموساد" ... فهو بمثابة جهاز المخابرات المركزية ... وتم إنشاؤها عام 1937 وأطلق عليه وقتئذ: موساد ليلياه بيث: Mussad Lealiyah Beth أي منظمة الهجرة الثانية ... وكان أول مركز للقيادة في جنيف، ثم انتقل إلى استانبول بهدف مساعدة يهود البلقان على الهرب عبر تركيا .. وكان ذلك قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية ... ثم اتجهت مهمة الموساد بعد ذلك إلى تنسيق نشاط الاستخبارات الاستراتيجية والتكتيكية بشكل عام في الخارج، ويقع مقر الموساد الرئيسي بشارع الملك شاؤول في تل أبيب .. داخل ثكنة عسكرية محصنة محاطة بالأشجار العالية والأسوار .. وهي تقوم بالمهام الرسمية وغير المشروعة على حد سواء.

3) يقول المفكر اليهودي "موشي مينوحيم" في كتابه "انحطاط اليهودية": "... . لقد ارتكب اليهود جرائم لا تعد ولا تحصى بكامل وعيهم وإرادتهم .. ولا بد من محاكمتهم كما حوكم من قبل النازيون ... فلا يمكن أن تنطمس معالمها مهما طال الزمن... ومهما برعوا في التستر عليها ... وإخفاء معالمها.".

4) صهيون: جبل بالقرب من القدس .. والصهيونية حركة من الحركات التي سعى إليها بعض بني إسرائيل لتضليل العالم ... وليصبح لهم كيان ودولة وكتاب مقدس ... لإضفاء الحماية الشرعية لهم ضد المسلمين والمسيحيين... وكان أن حرفوا التوراة بما يتناسب مع أهوائهم واطماعهم وأظهروا ذلك في كتاب أسموه التلمود وهو الذي يدرسونه اليوم ويتخذونه نبراساً لهم وحجة في مواجهة ما جاء بالقرآن والإنجيل.

الجنرال مائير عاميت: رئيس جهاز الموساد (1963-1967) خلفاً لـ "أيسير هاريل" .. وهو من مواليد طبريا 1926. تطوع عام 1946 في منظمة الهاجاناه الإرهابية وحارب الجيوش العربية عام 1948 وجرح في جنين ... واستولى مع إحدى الفصائل على إيلات ... وكان قائد معركة الجنوب في حرب السويس 1956 وأصيب برصاص المصريين وظل يعالج بالمستشفى ستة عشر شهراً في أمريكا... بعدها تولى رئاسة مخابرات الجيش (أمان)... ثم رئاسة الموساد .. وكان له دور بارز في حرب 1967 ... وفي عهده زرع "لوتز" في مصر ووصلت الطائرة الحربية ميج 21 العراقية إلى إسرائيل. بعد ذلك عاش وحيداً في مزرعته ولم ينجب أطفالاً ..

تاريخ الجاسوسية - بداية فضح خفاياها وطرق التصدي لها

الموقع يدعم الحشد الشعبي

تُعدّ الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل مجتمعات البشرية المنظمة منذ فجر الخليقة .. وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطراً يترصد به في المستقبل .. ولذلك تنوعت طرق التجسس ووسائله بدءاً من الاعتماد على الحواس المجردة ، والحيل البدائية ، والتقديرات التخمينية ، والانتهاء بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات .. وعلى مر العصور ظهر ملايين من الجواسيس ، لكن قلة منهم هم الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ ، بما تمتعوا من سمات شخصية فريدة أهلتهم لأن يلعبوا أدواراً بالغة التأثير في حياة العديد من الأمم والشعوب .. وهنا في هذا القسم سنستعرض لكم أحداث لم يعرفها أكثركم من قبل .. والتي ستمضون في مغامراتها المثيرة والممتعة عبر دهاليزها الغامضة ، لتتعرفوا على أدق التفاصيل والاسرار في حياة أشهر الجواسيس والخونة من خلال العمليات التي قاموا بها ..

أول عملية تجسس في التاريخ - مخابرات الفراعنة
مارس الإنسان التجسس منذ فجر الخليقة .. استخدمه في الاستدلال على أماكن الصيد الوفير، والثمر الكثير ، والماء الغزير ، والمأوى الأمين ، الذي يحميه من عوادي الطبيعة والوحوش والبشر ، وتختلف شدة ممارسة التجسس بين مجتمع وآخر حسب نوع الأعراف والتقاليد ، والعادات السائدة ، فنراه على سبيل المثال سمة ثابتة عند اليابانيين ، حتى أن الجار يتجسس على جاره بلا حرج ، فالتجسس جزء من حياتهم العادية داخل وخارج بلادهم ، كما أن الشعب الياباني يؤمن بأن العمل في مجال المخابرات خدمة نبيلة ، في حين أن معظم شعوب العالم تعاف هذه المهنة ، التي لا غنى عنها في الدولة المعاصرة ، حتى تقوم بمسئولياتها . فلا يكفي أن تكون الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم ، بل لابد لها من معلومات سريعة كافية لتحمي نفسها ، وتحقق أهدافها في المعترك الدولي .
لقد أصبح جهاز المخابرات هو الضمان الأساسي للاستقلال الوطني ، كما أن غياب جهاز مخابرات قوي يمنى القوات العسكرية بالفشل في الحصول على إنذار سريع ، كما أن اختراق الجواسيس لصفوف العدو يسهل هزيمته .
ولعل هذه الغاية هي التي أوعزت إلى الملك ( تحتمس الثالث ) فرعون مصر بتنظيم أول جهاز منظم للمخابرات عرفه العالم .
طال حصار جيش ( تحتمس الثالث ) لمدينة ( يافا ) ولم تستسلم ! عبثا حاول فتح ثغرة في الأسوار .. وخطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى المدينة المحاصرة ، يشيعون فيها الفوضى والارتباك ، ويفتحون ما يمكنهم من أبواب .. لكن كيف يدخل جنده ؟؟.
إهتدى إلى فكرة عجيبة ، شرحها لأحد ضباطه واسمه ( توت ) ، فأعد 200 جندي داخل أكياس الدقيق ، وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء ( يافا ) التي حاصرتها الجيوش المصرية ، وهناك تمكنوا من دخول المدينة وتسليمها إلى المحاصرين .. وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارات المخابرات في مصر والعالم كله .
ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في مجال المخابرات ، لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود ، كما حدث في عهد ( منفتاح ) وإلا لما حدث رحيل اليهود من مصر في غفلة من فرعون .
وتجدر الإشارة إلى أن ( تحتمس الثالث ) غير فخور بأنه رائد الجاسوسية ، فكان يشعر دائماً بقدر من الضعة في التجسس والتلصص ولو على الأعداء ، وكأنه كان يعتبره ترصداً في الظلام أو طعناً في الظهر ، ولو كان ضد الأعداء ، مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار التي تركها – كل أعماله ، من بناء المدن ، ومخازن الغلال للشعب ،
وحروبه ، أما إنشاء المخابرات فقد أمر بكتابته بخط ثانوي ، وأخفاه تحت اسم ( العلم السري ) مفضلاً أن يذكره التاريخ بمنجزاته العمرانية والحربية والإدارية ، وما أداه من أجل رفاهية شعبه ، دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس الجاسوسية.
ثاني عملية تجسس في التاريخ
إن اغلب الناس يظنون أن ظهور الجاسوسية بدأت في التسعينات أو على الأقل في الثمانينات ..لكن الذي لا يعرفونه هو أن الجواسيس معروفون منذ اقدم عصور التاريخ ..وعلى وجه التحديد منذ عرفت الحروب .. فقد اصبح التجسس عملية معترفاً بها ..وقد ورد أول قصه للجواسيس ، رواها التاريخ المكتوب في التوراه : كان موسى قد قاد الاسرائيليين حتى خرجوا من مصر ، ثم توقف بهم في منطقة مجدبة وكان " يهوا – أي الله – " هو الذي نصح موسى بأن يبعث بجواسيس إلى ارض كنعان ( فلسطين ) ، فإختار موسى بنفسه جواسيسه وكانوا يتكونوا من رجلاً واحداً من كل قبيله ، وأظهر موسى تقديره لأهمية البعثه حين اختار الرجال البارزين من قادة القبائل ، وحين زودهم بتعليمات كثيره دقيقه ..
يقول الكتاب المقدس : " ثم كلم الرب موسى قائلاً " :
Ø     أرسل رجالاً ليتجسسوا ارض كنعان ، التي أنا معطيها لبنى إسرائيل ، رجلاً واحداً لكل سبط من آبائه ترسلون .
فأرسلهم موسى ليتجسسوا ارض كنعان ، وقال لهم :
Ø     اصعدوا من هنا إلى الجنوب ، واصعدوا إلى الجبل ، وانظروا الأرض ما هي . والشعب الساكن فيها ، أقوي هو أم ضعيف ، قليل أم كثير . وكيف هي الأرض التي هو ساكن فيها ، أجيده أم رديئه . وما هي المدن التي هو ساكن فيها ، أمخيمات أم حصون . وكيف هي الأرض ، أسمينه أم هزيلة ، أفيها شجر أم لا . وتشددوا فخذوا من ثمر الأرض " .

ولا ينتظر من أي رئيس ضليع في الجاسوسية الحديثة ، أن يصدر إلى جواسيسه من التعليمات ما يفوق التعليمات التي أصدرها موسى في سنة 1400 ق . م وإن كان الأمر يتطلب بطبيعة الحال شيئاً من التعديل و التبديل ، يتناسب مع تغير الظروف وتطور الحضارات .. لأن الواقع أن تعليمات موسى غطت الأمور الجوهرية في مهمة أي جــاســوس ..
بل أن تنظيمه للعملية كان يدل على ذكاء .. فلا شك في أن المعلومات التي تأتي بها عدة مصادر ، تفوق في القيمة والدقة ما يأتي به مصدر واحد .
وعاد جواسيس موسى ليقولوا :
Ø     إن كنعان ارض يتدفق منها اللبن و الشهد ، وإن كان سكانها من العمالقة الجبابرة الضخام .
وبعد 40 عاماً قضاها الإسرائيليون في تردد و توجس ، تغلبت الرغبة في اللبن و الشهد على الخوف من الجبابرة ، بتأثير جاسوسين معينين هما ( كالب و يوشع ) وكان أن تقدم الإسرائيليون ودخلوا فلسطين .
كانت هذه هي ثاني قصة جاسوسية في التاريخ .. ومن بعدها توالت العمليات..
أصول الحرب وصن تزو
يعتبر ( صن تزو ) رائد الجاسوسية الصينية ، ولا يعني ذلك أن الصين لم تعرف الجاسوسية قبل عام ( 510 ق.م ) فعمر الجاسوسية في الصين حوالي 2500 سنة ، لكن الفضل يرجع ( صن تزو ) في تكوين أول شبكة مخابرات كاملة في الصين . ألف كتابا عنوانه : ( أصول الحرب ) ، وهو أقدم كتاب عرف عن فن الحرب عموماً ، وما يزال مطلوباً للقراءة في أكاديميات عسكرية كثيرة ، استفاد منه ( ماوتسى تونغ ) في زحفه الطويل ، وطبقه اليابانيون قبل مهاجمة ( بيرل هاربر ) وهو كتاب شامل مفيد حتى أن قيادة الطيران الملكي البريطاني وزعته بعد تبسيطه على ضباطها في ( سيلان ) أثناء الحرب العالمية الثانية .

كرس الكتاب جهداً كبيراً لإيضاح أهمية الجواسيس ، وطالب بتقسيمهم إلى خمسة أقسام :
Ø     جواسيس محليون : مواطنون محليون يتقاضون مكافآت على المعلومات .
Ø     جاسوس داخلي : خائن في صفوف العدو .
Ø     جاسوس محول : عميل أمكن إقناعه بتغيير .
Ø     جاسوس هالك : عميل اعتاد تزويد العدو بمعلومات زائفة ، من المحتمل قتله فيما بعد .
Ø     جاسوس باق : مدرب ، يعتمد عليه في العودة من مهمته بأمان .
ولد ( صن تزو ) في ولاية على مصب النهر ( الأصفر ) لكنه أمضي معظم حياته في خدمة ( هو – لو ) ملك ولاية ( وو ) المجاورة .
قاد ( صن تزو ) جيش ( هو – لو ) واحتل مدينة ( ينج ) عاصمة ولاية ( تشو ) غربا ، وزحف نحو الشمال مكتسحاً جيوش مقاطعتي ( تشي ) و ( تشين ) .
يعتقد ( صن تزو ) بأن شن حرب بطريقة اقتصادية ، مع الدفاع عن البلاد ضد الآخرين ، يتطلب ضرورة استخدام نظام تجسس دائم ، يرصد أنشطة الأعداء والجيران على السواء ، وأكد أهمية التقسيم المذكور ، وضرورة اعتبار الجاسوسية عملاً شريفاً ، وملاحظة استمرار تقريب العملاء من زعمائهم السياسيين والقادة العسكريين .
أوصى ( صن تزو ) في كتابه بحسن معاملة العملاء المحولين ، ومنحهم المسكن المريح ، والعطاء الجزيل بين الحين والآخر ، لأن هذا أدعى إلى تثبيت ولائهم ، بل وإغرائهم بمحاولة استمالة زملائهم ورؤسائهم السابقين ، خاصة الذين يستجيبون منهم للرشوة بسهولة . 
هانيبال القرطاجي
كان ( هانيبال ) قائداً عبقرياً ولوعاً بمفاجأة أعدائه وإشاعة الفزع في صفوفهم ، معتمداً في حروبه على التجسس .
قاد حملة عبرت مضيق جبل طارق وانتصر على الأسبان عام ( 220 ق.م ) ، واتجه شمالا إلى جنوب فرنسا ، وتسلق جبال الألب من الشمال إلى الجنوب رغم قسوة البرد القارس الذي فتك بكثير من الجنود والفيلة التي كان يستخدمها في حروبه ، وهبط إلى سهول إيطاليا ، محطماً كل جيوش الرومان التي تصدت له ، ويقدر ضحايا هذه الحرب من أعدائه بثمانين ألف جندي من المشاة والفرسان .
أثناء غزو ( هانيبال ) لجزيرة ( صقلية ) ، تعذر عليه الاستيلاء على إحدى المدن رغم الحصار الطويل ، أراد أن يعرف سر قوة المدينة ومنعتها . فأرسل أحد رجاله فدخل المدينة وادعى أنه جندي مرتزق ، وعرض خدماته على حاكم صقلية وأقام في المدينة يتجول فيها ، ويدرس تحصيناتها وخطط الدفاع عنها ، ويرسل الإشارات إلى ( هانيبال ) عن طريق الدخان المتصاعد من نار يوقدها لطهو طعامه فوق تل المدينة ، دون أن يفطن إليه أحد .
وفي تقدمه نحو روما ، كان يمهد طريق النصر لجيشه ، بجيش آخر من الجواسيس ، يجمعون له المعلومات من وادي نهر ( البو ) وسهول الألب السفلى عن القوات ، ومعنويات الناس والجيش ، وخصوبة الأرض ، وأنواع المحاصيل ، ثم يضع خططه الحربية على ضوء ما يتوافر له من معلومات.

سيبيو أفريكانوس (قاهر الفيلة)
اكتسب ( سيبيو ) شهرته من كونه القائد الوحيد الذي انتصر على ( هانيبال ) وفي عقر داره .
ولذلك كرموه بلقب ( أفريكانوس ) ، وهو مدين بهذا الانتصار إلى جواسيسه .
كانت مشكلته في مواجهة جيش ( هانيبال ) تنحصر في الفيلة التي يستخدمها كسلاح مدرع كاسح . ولكي يتغلب ( سيبيو ) على مشكلة الفيلة أرسل جواسيسه إلى معسكر ( هانيبال ) حيث اختلطوا بسياس الفيلة ، وعلموا منهم أن نقطة ضعف الفيل تكمن في شدة انزعاجه وفزعه إذا سمع أصواتاً مدوية .
فلما التقى الجيشان ، أحدث جيش ( سيبيو ) ضجة هائلة بالطبول ، فساد الذعر والارتباك بين الفيلة ، وفقد جنود ( هانيبال ) السيطرة عليها ، وانتصر( سيبيو ) عام 203 ق.م .
وفي حملته ضد ( سايفاكس ) ملك ( نوميديا ) حليف ( هانيبال ) ، أرسل أخاه ( لاليوس ) مبعوثاً ظاهره التفاوض على الهدنة ، وباطنه التعرف على إمكانيات العدو ، وأرسل معه ضباطاً متخفين في ثياب عبيد حتى لا يشك فيهم ( سايفاكس ) لكنه تفنن في إبعاد ( لاليوس ) ورفاقه عن تحصينات معسكره ، فأوعز ( لاليوس ) إلى رجاله بوخز الخيل التي معهم كما لو كانت حشرة لدغتهم .
ولما صهلت الخيل خائفة راح رفاق ( لاليوس ) يطاردونها بطريقة طافوا معها في أرجاء المعسكر ، وتعرفوا على نقاط الضعف والقوة ، وفشلت مفاوضات الهدنة فهاجم ( سيبيو ) المدينة وأشعل في تحصيناتها النيران ، وأرغم ( سايفاكس ) على الصلح.

يهوذا الإسخريوطي
استتر عيسى – عليه السلام – وحواريوه في البستان ليمضوا فيه الليل - وفجأة شق السكون صوت أقدام وقعقعة أسلحة ، وظهرت مجموعة من الرجال شاهرين سيوفهم .. ووقفوا على بعد خطوات .. وتقدم ( يهوذا الاسخريوطي ) من السيد المسيح ، عانقه ، وقبله قبلة الرياء المسمومة والتي لم تكن سوى الإشارة المتفق عليها بين ( يهوذا ) والجند ، للإرشاد إلى شخص المسيح ..
ترى ما الذي دفع ( يهوذا ) إلى ارتكاب أبشع خيانة عرفها التاريخ ؟؟ ... كرس ( عيسى ) – عليه السلام – كل جهده لدعوة الناس إلى الفضيلة ، والسعي إلى رد اليهود عن ضلالتهم ، وإلى اتباع شريعة ( موسى ) السمحة ، التي حرفوها ، ونهاهم عن تركيز الاهتمام في جمع المال ، وكانوا قد حضوا الفقراء والمحتاجين على تقديم ما يملكون من نذر يسير إلى صندوق الهيكل ، ليتدفق الذهب إلى خزائنهم .
وكان من اليهود طائفة أنكرت القيامة ، واستبعدوا الحساب ، وكذبوا الثواب والعقاب ، ومنهم طائفة أخرى انغمست في الملذات والشهوات .
لم يترك ( عيسى ) – عليه السلام – سبيلا لهدايتهم إلا سلكه ، لينتشلهم من وهدة الضلال . وشعر كهنة اليهود بخطر انفضاح أسرارهم وزوال دولتهم ، فثارت ثائرتهم ، وقلبوا علية ولاة الروم ، وصوروه لرجال السياسة مؤلبا للجموع ، مثيراً للفتن ، منافساً للحكام .
وتحالف الكهنة والساسة ضده .. وشوا بالمسيح عند ( بلاطس النبطي ) الحاكم الروماني . رموه بالسحر ، واستطاع ( كيافاس ) كبير الكهنة اليهود إقناع الحاكم بأن انتشار دعوة ( عيسى ) سوف يؤدي إلى زوال حكمه وتقويض سلطانه. ونعتوه بأنه كافر بدينهم ، وأجمع الكل على التخلص منه .
بثوا من حوله العيون لرصد تحركاته والإيقاع به ثم قتله . وبذلوا الوعود بالأموال والأماني عن الناس ، حتى لا يثير قتله ثورة . ومما يؤسف له أن يستجيب لغوايتهم ( يهوذا الإسخريوطي ) أحد حوارييه الاثنى عشر ... دلهم عليه وتقدم الجند نحوه ليقبضوا عليه لكن قدرة الله تجلت فأنجاه من كيد الكائدين .
أخفاه سبحانه وتعإلى عن أعين الناظرين ، وأوقع أبصارهم على رجل شديد الشبه بالمسيح .. انقضوا على الرجل الشبيه بوحشية ، فانعقد لسانه من الخوف والفزع ولم يستطع الكلام .. وصلبوه فوق جبل الزيتون .. ولم يكن ذلك الرجل المجهول سوى ( يهوذا ) ، الجاسوس الخائن ..
ولكن ما الذي دفع ( يهوذا ) إلى ارتكاب هذه الخيانة التاريخية ؟؟
يعتقد البعض أنه تجسس ووشى بمعلمه من أجل المكافأة المرصودة رغم تفاهتها .. ومقدارها ثلاثون قصعة فضية .. ويرى البعض الآخر أن إرادة الله جعلت من ( يهوذا ) عبرة لعل الناس به يتعظون ويحذرون.
الجاسوسية في العصور الوسطى
اتسمت جيوش العصور الوسطى بقلة العدد ، وبدائية السلاح ، فكان لابد لمن يريد النصر الؤزر أن ينشط سلاحه الثالث .. سلاح المخابرات ، حتى يقصر أمد الحرب ، ويقلل الخسائر ، وتنجح خططه في مفاجأة العدو ، وتضيق الخناق عليه ، وقطع خطوط إمداده وتموينه ، وشل حركته ، وإجباره على الاستسلام . ويتوقف ذلك إلى حد كبير على مقدار ما يتوافر له من معلومات عن ظروف العدو ، والعدة ، والخطة ، والمواقيت ، والروح المعنوية للجند ، ومواطن القوة والضعف في الجيش ، وكشرط أساسي للنصر ، لابد أن يكون الاعتماد الأول - بعد مشيئة الله - على توفير أفضل حالات الاستعداد للجيش المحارب ، وإلا فلا قيمة لأثمن المعلومات ، والأمثلة على ذلك كثيرة .
هزيمــة الملك هــارولد
لم تعرف إنجلترا قبل الملك هارولد في القرن الحادي عشر حاكماً اهتم بالمخابرات مثل اهتمامه . توافرت لديه كل المعلومات عن خطة " وليم الفاتح " في الهجوم على إنجلترا: التوقيت ، ومكان نزول الجيش ، وعدد الجنود الذين جمعهم وليم الفاتح ، وخط سير المعركة . ومع ذلك خسر هارولد الحرب ، لا بسبب نقص المعلومات ودقتها ، ولا لخطأ ارتكبته مخابراته ، بل لأن جنوده سئموا القتال ، ودب فيهم المرض والهلاك ، بعد السير مسافات طويلة .
خــوارق النينجــا
فيما عدا الملك هارولد ، لم يكن بين حكام أوروبا من أهتم بالمخابرات في العصور الوسطى ، على عكس حكام الشرق ، إذ لابد وأن تكون تعاليم " صن تزو " الصينية قد انتشرت في شرق الصين وغربه ، وعرفها اليابانيون والمغول .
في اليابان ظهر فن " النينجا " ، وهو اسم مأخوذ من كلمة يابانية معناها " اللامرئي " أو فن " الاستخفاء " . كان يمارسه في اليابان ، في القرن الثاني عشر ، فئة من صفوة شباب الساموراي بدنيا واجتماعياً ، قيل انهم تدربوا حتى اكتسبوا القدرة على المشي فوق الماء ، والحصول على المعلومات أثناء التخفي ، والاختفاء والظهور حسب إرادتهم ، على الرغم مما في هذا الزعم من مبالغة وتحريف ، إلا أنهم خضعوا لتدريب شاق ، على أعمال فذه منذ الصغر ، كالمشي على الحبال المشدودة ، والتعلق في فروع الأشجار بدون حركة لمدة طويلة ، والسباحة تحت الماء مسافات طويلة .
حتى صاروا سادة التخفي ، والتمويه ، والاستطلاع ، ومن هنا اكتسبوا اسمهم الخرافي : " النينجا " وبهذه القدرات برعوا في الخدمات التي أدوها ، سواء كانوا جواسيس أو مقاتلين ، كما أنها أكسبتهم منزلة عالية جدا في المجتمع الياباني .
جانكيـــز خـــان
ويتجلى استخدام المغول للجاسوسية بأوضح معانيه في عهد جانكيز خان .
فما كان لذاك " الإمبراطور المقاتل المغوار " - وهذا هو اسمه بلغته - أن يبسط سلطانه على الأرض ما بين منغوليا وأبواب العالم العربي ، بدون خطط محكمة .. وكانت الخطط المحكمة تحتاج بالضرورة إلى معلومات دقيقة ، يستقيها جواسيس أكفاء ، ويجمعها عملاء أذكياء من جنسيات مختلفة ، كمقدمة وأساس لغزواته .
كما كان يكلف التجار المتجولين ، ينتشرون في البلاد التي يوشك أن يغزوها ، يسجلون المعلومات اللازمة ، ويدونون مشاهداتهم وما يسمعون ، ويرسلونها إليه . وكثيرا ما لجأ جانكيز خان إلى إيفاد بعض أمهر قواده في مهام جاسوسية صعبة ، ومن هؤلاء : قائد اسمه " سبتاي " وآخر اسمه " نويون" سبتاي يخدع التتار : كان " سبتاي " من أبرز قادة جيش " جانكيز خان " .
فلما عزم الأخير على شن الحرب على التتار ، افتعل خلافا مع " سبتاي " ، وكلفه باللجوء إلى قائد التتار ، وزعم أنه تخلى عن جانكيز خان وانشق عليه .
وأنه يرغب في الانضمام إليه . وإثباتا لحسن نيته قدم له معلومات مزيفة خلاصتها أن جيش المغول بعيد عنهم ، وصار يزود جانكيز خان بالمعلومات سرا . وفوجئ التتار بجيش المغول يحدق بهم ، فأدركوا أن " سبتاي " لم يكن سوى جاسوس خدعهم . لكن بعد فوات الأوان .
نويون في الصين : أما " نويون " ، فقد ارسله " جانكيز خان " على رأس قوة مغولية من الفرسان ، لمساعدة إمبراطور الصين في القضاء على تمرد حاكم الإقليم الجنوبي . وكان جانكيز خان يضمر شرا للإمبراطور الصيني ، فأوصى " نويون " بالحصول على كل المعلومات اللازمة لشن هجوم على الصين ، ونفذ " نويون " الوصية ، واستفاد " جانكيز خان " من المعلومات في وضع خطته.



 تُعدّ الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل مجتمعات البشرية المنظمة منذ فجر الخليقة .. وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطراً يترصد به في المستقبل .. ولذلك تنوعت طرق التجسس ووسائله بدءاً من الاعتماد على الحواس المجردة ، والحيل البدائية ، والتقديرات التخمينية ، والانتهاء بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات .. وعلى مر العصور ظهر ملايين من الجواسيس ، لكن قلة منهم هم الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ ، بما تمتعوا من سمات شخصية فريدة أهلتهم لأن يلعبوا أدواراً بالغة التأثير في حياة العديد من الأمم والشعوب .. وهنا في هذا القسم سنستعرض لكم أحداث لم يعرفها أكثركم من قبل .. والتي ستمضون في مغامراتها المثيرة والممتعة عبر دهاليزها الغامضة ، لتتعرفوا على أدق التفاصيل والاسرار في حياة أشهر الجواسيس والخونة من خلال العمليات التي قاموا بها ..

أول عملية تجسس في التاريخ - مخابرات الفراعنة
مارس الإنسان التجسس منذ فجر الخليقة .. استخدمه في الاستدلال على أماكن الصيد الوفير، والثمر الكثير ، والماء الغزير ، والمأوى الأمين ، الذي يحميه من عوادي الطبيعة والوحوش والبشر ، وتختلف شدة ممارسة التجسس بين مجتمع وآخر حسب نوع الأعراف والتقاليد ، والعادات السائدة ، فنراه على سبيل المثال سمة ثابتة عند اليابانيين ، حتى أن الجار يتجسس على جاره بلا حرج ، فالتجسس جزء من حياتهم العادية داخل وخارج بلادهم ، كما أن الشعب الياباني يؤمن بأن العمل في مجال المخابرات خدمة نبيلة ، في حين أن معظم شعوب العالم تعاف هذه المهنة ، التي لا غنى عنها في الدولة المعاصرة ، حتى تقوم بمسئولياتها . فلا يكفي أن تكون الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم ، بل لابد لها من معلومات سريعة كافية لتحمي نفسها ، وتحقق أهدافها في المعترك الدولي .
لقد أصبح جهاز المخابرات هو الضمان الأساسي للاستقلال الوطني ، كما أن غياب جهاز مخابرات قوي يمنى القوات العسكرية بالفشل في الحصول على إنذار سريع ، كما أن اختراق الجواسيس لصفوف العدو يسهل هزيمته .
ولعل هذه الغاية هي التي أوعزت إلى الملك ( تحتمس الثالث ) فرعون مصر بتنظيم أول جهاز منظم للمخابرات عرفه العالم .
طال حصار جيش ( تحتمس الثالث ) لمدينة ( يافا ) ولم تستسلم ! عبثا حاول فتح ثغرة في الأسوار .. وخطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى المدينة المحاصرة ، يشيعون فيها الفوضى والارتباك ، ويفتحون ما يمكنهم من أبواب .. لكن كيف يدخل جنده ؟؟.
إهتدى إلى فكرة عجيبة ، شرحها لأحد ضباطه واسمه ( توت ) ، فأعد 200 جندي داخل أكياس الدقيق ، وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء ( يافا ) التي حاصرتها الجيوش المصرية ، وهناك تمكنوا من دخول المدينة وتسليمها إلى المحاصرين .. وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارات المخابرات في مصر والعالم كله .
ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في مجال المخابرات ، لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود ، كما حدث في عهد ( منفتاح ) وإلا لما حدث رحيل اليهود من مصر في غفلة من فرعون .
وتجدر الإشارة إلى أن ( تحتمس الثالث ) غير فخور بأنه رائد الجاسوسية ، فكان يشعر دائماً بقدر من الضعة في التجسس والتلصص ولو على الأعداء ، وكأنه كان يعتبره ترصداً في الظلام أو طعناً في الظهر ، ولو كان ضد الأعداء ، مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار التي تركها – كل أعماله ، من بناء المدن ، ومخازن الغلال للشعب ،
وحروبه ، أما إنشاء المخابرات فقد أمر بكتابته بخط ثانوي ، وأخفاه تحت اسم ( العلم السري ) مفضلاً أن يذكره التاريخ بمنجزاته العمرانية والحربية والإدارية ، وما أداه من أجل رفاهية شعبه ، دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس الجاسوسية.
ثاني عملية تجسس في التاريخ
إن اغلب الناس يظنون أن ظهور الجاسوسية بدأت في التسعينات أو على الأقل في الثمانينات ..لكن الذي لا يعرفونه هو أن الجواسيس معروفون منذ اقدم عصور التاريخ ..وعلى وجه التحديد منذ عرفت الحروب .. فقد اصبح التجسس عملية معترفاً بها ..وقد ورد أول قصه للجواسيس ، رواها التاريخ المكتوب في التوراه : كان موسى قد قاد الاسرائيليين حتى خرجوا من مصر ، ثم توقف بهم في منطقة مجدبة وكان " يهوا – أي الله – " هو الذي نصح موسى بأن يبعث بجواسيس إلى ارض كنعان ( فلسطين ) ، فإختار موسى بنفسه جواسيسه وكانوا يتكونوا من رجلاً واحداً من كل قبيله ، وأظهر موسى تقديره لأهمية البعثه حين اختار الرجال البارزين من قادة القبائل ، وحين زودهم بتعليمات كثيره دقيقه ..
يقول الكتاب المقدس : " ثم كلم الرب موسى قائلاً " :
Ø     أرسل رجالاً ليتجسسوا ارض كنعان ، التي أنا معطيها لبنى إسرائيل ، رجلاً واحداً لكل سبط من آبائه ترسلون .
فأرسلهم موسى ليتجسسوا ارض كنعان ، وقال لهم :
Ø     اصعدوا من هنا إلى الجنوب ، واصعدوا إلى الجبل ، وانظروا الأرض ما هي . والشعب الساكن فيها ، أقوي هو أم ضعيف ، قليل أم كثير . وكيف هي الأرض التي هو ساكن فيها ، أجيده أم رديئه . وما هي المدن التي هو ساكن فيها ، أمخيمات أم حصون . وكيف هي الأرض ، أسمينه أم هزيلة ، أفيها شجر أم لا . وتشددوا فخذوا من ثمر الأرض " .

ولا ينتظر من أي رئيس ضليع في الجاسوسية الحديثة ، أن يصدر إلى جواسيسه من التعليمات ما يفوق التعليمات التي أصدرها موسى في سنة 1400 ق . م وإن كان الأمر يتطلب بطبيعة الحال شيئاً من التعديل و التبديل ، يتناسب مع تغير الظروف وتطور الحضارات .. لأن الواقع أن تعليمات موسى غطت الأمور الجوهرية في مهمة أي جــاســوس ..
بل أن تنظيمه للعملية كان يدل على ذكاء .. فلا شك في أن المعلومات التي تأتي بها عدة مصادر ، تفوق في القيمة والدقة ما يأتي به مصدر واحد .
وعاد جواسيس موسى ليقولوا :
Ø     إن كنعان ارض يتدفق منها اللبن و الشهد ، وإن كان سكانها من العمالقة الجبابرة الضخام .
وبعد 40 عاماً قضاها الإسرائيليون في تردد و توجس ، تغلبت الرغبة في اللبن و الشهد على الخوف من الجبابرة ، بتأثير جاسوسين معينين هما ( كالب و يوشع ) وكان أن تقدم الإسرائيليون ودخلوا فلسطين .
كانت هذه هي ثاني قصة جاسوسية في التاريخ .. ومن بعدها توالت العمليات..
أصول الحرب وصن تزو
يعتبر ( صن تزو ) رائد الجاسوسية الصينية ، ولا يعني ذلك أن الصين لم تعرف الجاسوسية قبل عام ( 510 ق.م ) فعمر الجاسوسية في الصين حوالي 2500 سنة ، لكن الفضل يرجع ( صن تزو ) في تكوين أول شبكة مخابرات كاملة في الصين . ألف كتابا عنوانه : ( أصول الحرب ) ، وهو أقدم كتاب عرف عن فن الحرب عموماً ، وما يزال مطلوباً للقراءة في أكاديميات عسكرية كثيرة ، استفاد منه ( ماوتسى تونغ ) في زحفه الطويل ، وطبقه اليابانيون قبل مهاجمة ( بيرل هاربر ) وهو كتاب شامل مفيد حتى أن قيادة الطيران الملكي البريطاني وزعته بعد تبسيطه على ضباطها في ( سيلان ) أثناء الحرب العالمية الثانية .

كرس الكتاب جهداً كبيراً لإيضاح أهمية الجواسيس ، وطالب بتقسيمهم إلى خمسة أقسام :
Ø     جواسيس محليون : مواطنون محليون يتقاضون مكافآت على المعلومات .
Ø     جاسوس داخلي : خائن في صفوف العدو .
Ø     جاسوس محول : عميل أمكن إقناعه بتغيير .
Ø     جاسوس هالك : عميل اعتاد تزويد العدو بمعلومات زائفة ، من المحتمل قتله فيما بعد .
Ø     جاسوس باق : مدرب ، يعتمد عليه في العودة من مهمته بأمان .
ولد ( صن تزو ) في ولاية على مصب النهر ( الأصفر ) لكنه أمضي معظم حياته في خدمة ( هو – لو ) ملك ولاية ( وو ) المجاورة .
قاد ( صن تزو ) جيش ( هو – لو ) واحتل مدينة ( ينج ) عاصمة ولاية ( تشو ) غربا ، وزحف نحو الشمال مكتسحاً جيوش مقاطعتي ( تشي ) و ( تشين ) .
يعتقد ( صن تزو ) بأن شن حرب بطريقة اقتصادية ، مع الدفاع عن البلاد ضد الآخرين ، يتطلب ضرورة استخدام نظام تجسس دائم ، يرصد أنشطة الأعداء والجيران على السواء ، وأكد أهمية التقسيم المذكور ، وضرورة اعتبار الجاسوسية عملاً شريفاً ، وملاحظة استمرار تقريب العملاء من زعمائهم السياسيين والقادة العسكريين .
أوصى ( صن تزو ) في كتابه بحسن معاملة العملاء المحولين ، ومنحهم المسكن المريح ، والعطاء الجزيل بين الحين والآخر ، لأن هذا أدعى إلى تثبيت ولائهم ، بل وإغرائهم بمحاولة استمالة زملائهم ورؤسائهم السابقين ، خاصة الذين يستجيبون منهم للرشوة بسهولة . 
هانيبال القرطاجي
كان ( هانيبال ) قائداً عبقرياً ولوعاً بمفاجأة أعدائه وإشاعة الفزع في صفوفهم ، معتمداً في حروبه على التجسس .
قاد حملة عبرت مضيق جبل طارق وانتصر على الأسبان عام ( 220 ق.م ) ، واتجه شمالا إلى جنوب فرنسا ، وتسلق جبال الألب من الشمال إلى الجنوب رغم قسوة البرد القارس الذي فتك بكثير من الجنود والفيلة التي كان يستخدمها في حروبه ، وهبط إلى سهول إيطاليا ، محطماً كل جيوش الرومان التي تصدت له ، ويقدر ضحايا هذه الحرب من أعدائه بثمانين ألف جندي من المشاة والفرسان .
أثناء غزو ( هانيبال ) لجزيرة ( صقلية ) ، تعذر عليه الاستيلاء على إحدى المدن رغم الحصار الطويل ، أراد أن يعرف سر قوة المدينة ومنعتها . فأرسل أحد رجاله فدخل المدينة وادعى أنه جندي مرتزق ، وعرض خدماته على حاكم صقلية وأقام في المدينة يتجول فيها ، ويدرس تحصيناتها وخطط الدفاع عنها ، ويرسل الإشارات إلى ( هانيبال ) عن طريق الدخان المتصاعد من نار يوقدها لطهو طعامه فوق تل المدينة ، دون أن يفطن إليه أحد .
وفي تقدمه نحو روما ، كان يمهد طريق النصر لجيشه ، بجيش آخر من الجواسيس ، يجمعون له المعلومات من وادي نهر ( البو ) وسهول الألب السفلى عن القوات ، ومعنويات الناس والجيش ، وخصوبة الأرض ، وأنواع المحاصيل ، ثم يضع خططه الحربية على ضوء ما يتوافر له من معلومات.

سيبيو أفريكانوس (قاهر الفيلة)
اكتسب ( سيبيو ) شهرته من كونه القائد الوحيد الذي انتصر على ( هانيبال ) وفي عقر داره .
ولذلك كرموه بلقب ( أفريكانوس ) ، وهو مدين بهذا الانتصار إلى جواسيسه .
كانت مشكلته في مواجهة جيش ( هانيبال ) تنحصر في الفيلة التي يستخدمها كسلاح مدرع كاسح . ولكي يتغلب ( سيبيو ) على مشكلة الفيلة أرسل جواسيسه إلى معسكر ( هانيبال ) حيث اختلطوا بسياس الفيلة ، وعلموا منهم أن نقطة ضعف الفيل تكمن في شدة انزعاجه وفزعه إذا سمع أصواتاً مدوية .
فلما التقى الجيشان ، أحدث جيش ( سيبيو ) ضجة هائلة بالطبول ، فساد الذعر والارتباك بين الفيلة ، وفقد جنود ( هانيبال ) السيطرة عليها ، وانتصر( سيبيو ) عام 203 ق.م .
وفي حملته ضد ( سايفاكس ) ملك ( نوميديا ) حليف ( هانيبال ) ، أرسل أخاه ( لاليوس ) مبعوثاً ظاهره التفاوض على الهدنة ، وباطنه التعرف على إمكانيات العدو ، وأرسل معه ضباطاً متخفين في ثياب عبيد حتى لا يشك فيهم ( سايفاكس ) لكنه تفنن في إبعاد ( لاليوس ) ورفاقه عن تحصينات معسكره ، فأوعز ( لاليوس ) إلى رجاله بوخز الخيل التي معهم كما لو كانت حشرة لدغتهم .
ولما صهلت الخيل خائفة راح رفاق ( لاليوس ) يطاردونها بطريقة طافوا معها في أرجاء المعسكر ، وتعرفوا على نقاط الضعف والقوة ، وفشلت مفاوضات الهدنة فهاجم ( سيبيو ) المدينة وأشعل في تحصيناتها النيران ، وأرغم ( سايفاكس ) على الصلح.

يهوذا الإسخريوطي
استتر عيسى – عليه السلام – وحواريوه في البستان ليمضوا فيه الليل - وفجأة شق السكون صوت أقدام وقعقعة أسلحة ، وظهرت مجموعة من الرجال شاهرين سيوفهم .. ووقفوا على بعد خطوات .. وتقدم ( يهوذا الاسخريوطي ) من السيد المسيح ، عانقه ، وقبله قبلة الرياء المسمومة والتي لم تكن سوى الإشارة المتفق عليها بين ( يهوذا ) والجند ، للإرشاد إلى شخص المسيح ..
ترى ما الذي دفع ( يهوذا ) إلى ارتكاب أبشع خيانة عرفها التاريخ ؟؟ ... كرس ( عيسى ) – عليه السلام – كل جهده لدعوة الناس إلى الفضيلة ، والسعي إلى رد اليهود عن ضلالتهم ، وإلى اتباع شريعة ( موسى ) السمحة ، التي حرفوها ، ونهاهم عن تركيز الاهتمام في جمع المال ، وكانوا قد حضوا الفقراء والمحتاجين على تقديم ما يملكون من نذر يسير إلى صندوق الهيكل ، ليتدفق الذهب إلى خزائنهم .
وكان من اليهود طائفة أنكرت القيامة ، واستبعدوا الحساب ، وكذبوا الثواب والعقاب ، ومنهم طائفة أخرى انغمست في الملذات والشهوات .
لم يترك ( عيسى ) – عليه السلام – سبيلا لهدايتهم إلا سلكه ، لينتشلهم من وهدة الضلال . وشعر كهنة اليهود بخطر انفضاح أسرارهم وزوال دولتهم ، فثارت ثائرتهم ، وقلبوا علية ولاة الروم ، وصوروه لرجال السياسة مؤلبا للجموع ، مثيراً للفتن ، منافساً للحكام .
وتحالف الكهنة والساسة ضده .. وشوا بالمسيح عند ( بلاطس النبطي ) الحاكم الروماني . رموه بالسحر ، واستطاع ( كيافاس ) كبير الكهنة اليهود إقناع الحاكم بأن انتشار دعوة ( عيسى ) سوف يؤدي إلى زوال حكمه وتقويض سلطانه. ونعتوه بأنه كافر بدينهم ، وأجمع الكل على التخلص منه .
بثوا من حوله العيون لرصد تحركاته والإيقاع به ثم قتله . وبذلوا الوعود بالأموال والأماني عن الناس ، حتى لا يثير قتله ثورة . ومما يؤسف له أن يستجيب لغوايتهم ( يهوذا الإسخريوطي ) أحد حوارييه الاثنى عشر ... دلهم عليه وتقدم الجند نحوه ليقبضوا عليه لكن قدرة الله تجلت فأنجاه من كيد الكائدين .
أخفاه سبحانه وتعإلى عن أعين الناظرين ، وأوقع أبصارهم على رجل شديد الشبه بالمسيح .. انقضوا على الرجل الشبيه بوحشية ، فانعقد لسانه من الخوف والفزع ولم يستطع الكلام .. وصلبوه فوق جبل الزيتون .. ولم يكن ذلك الرجل المجهول سوى ( يهوذا ) ، الجاسوس الخائن ..
ولكن ما الذي دفع ( يهوذا ) إلى ارتكاب هذه الخيانة التاريخية ؟؟
يعتقد البعض أنه تجسس ووشى بمعلمه من أجل المكافأة المرصودة رغم تفاهتها .. ومقدارها ثلاثون قصعة فضية .. ويرى البعض الآخر أن إرادة الله جعلت من ( يهوذا ) عبرة لعل الناس به يتعظون ويحذرون.
الجاسوسية في العصور الوسطى
اتسمت جيوش العصور الوسطى بقلة العدد ، وبدائية السلاح ، فكان لابد لمن يريد النصر الؤزر أن ينشط سلاحه الثالث .. سلاح المخابرات ، حتى يقصر أمد الحرب ، ويقلل الخسائر ، وتنجح خططه في مفاجأة العدو ، وتضيق الخناق عليه ، وقطع خطوط إمداده وتموينه ، وشل حركته ، وإجباره على الاستسلام . ويتوقف ذلك إلى حد كبير على مقدار ما يتوافر له من معلومات عن ظروف العدو ، والعدة ، والخطة ، والمواقيت ، والروح المعنوية للجند ، ومواطن القوة والضعف في الجيش ، وكشرط أساسي للنصر ، لابد أن يكون الاعتماد الأول - بعد مشيئة الله - على توفير أفضل حالات الاستعداد للجيش المحارب ، وإلا فلا قيمة لأثمن المعلومات ، والأمثلة على ذلك كثيرة .
هزيمــة الملك هــارولد
لم تعرف إنجلترا قبل الملك هارولد في القرن الحادي عشر حاكماً اهتم بالمخابرات مثل اهتمامه . توافرت لديه كل المعلومات عن خطة " وليم الفاتح " في الهجوم على إنجلترا: التوقيت ، ومكان نزول الجيش ، وعدد الجنود الذين جمعهم وليم الفاتح ، وخط سير المعركة . ومع ذلك خسر هارولد الحرب ، لا بسبب نقص المعلومات ودقتها ، ولا لخطأ ارتكبته مخابراته ، بل لأن جنوده سئموا القتال ، ودب فيهم المرض والهلاك ، بعد السير مسافات طويلة .
خــوارق النينجــا
فيما عدا الملك هارولد ، لم يكن بين حكام أوروبا من أهتم بالمخابرات في العصور الوسطى ، على عكس حكام الشرق ، إذ لابد وأن تكون تعاليم " صن تزو " الصينية قد انتشرت في شرق الصين وغربه ، وعرفها اليابانيون والمغول .
في اليابان ظهر فن " النينجا " ، وهو اسم مأخوذ من كلمة يابانية معناها " اللامرئي " أو فن " الاستخفاء " . كان يمارسه في اليابان ، في القرن الثاني عشر ، فئة من صفوة شباب الساموراي بدنيا واجتماعياً ، قيل انهم تدربوا حتى اكتسبوا القدرة على المشي فوق الماء ، والحصول على المعلومات أثناء التخفي ، والاختفاء والظهور حسب إرادتهم ، على الرغم مما في هذا الزعم من مبالغة وتحريف ، إلا أنهم خضعوا لتدريب شاق ، على أعمال فذه منذ الصغر ، كالمشي على الحبال المشدودة ، والتعلق في فروع الأشجار بدون حركة لمدة طويلة ، والسباحة تحت الماء مسافات طويلة .
حتى صاروا سادة التخفي ، والتمويه ، والاستطلاع ، ومن هنا اكتسبوا اسمهم الخرافي : " النينجا " وبهذه القدرات برعوا في الخدمات التي أدوها ، سواء كانوا جواسيس أو مقاتلين ، كما أنها أكسبتهم منزلة عالية جدا في المجتمع الياباني .
جانكيـــز خـــان
ويتجلى استخدام المغول للجاسوسية بأوضح معانيه في عهد جانكيز خان .
فما كان لذاك " الإمبراطور المقاتل المغوار " - وهذا هو اسمه بلغته - أن يبسط سلطانه على الأرض ما بين منغوليا وأبواب العالم العربي ، بدون خطط محكمة .. وكانت الخطط المحكمة تحتاج بالضرورة إلى معلومات دقيقة ، يستقيها جواسيس أكفاء ، ويجمعها عملاء أذكياء من جنسيات مختلفة ، كمقدمة وأساس لغزواته .
كما كان يكلف التجار المتجولين ، ينتشرون في البلاد التي يوشك أن يغزوها ، يسجلون المعلومات اللازمة ، ويدونون مشاهداتهم وما يسمعون ، ويرسلونها إليه . وكثيرا ما لجأ جانكيز خان إلى إيفاد بعض أمهر قواده في مهام جاسوسية صعبة ، ومن هؤلاء : قائد اسمه " سبتاي " وآخر اسمه " نويون" سبتاي يخدع التتار : كان " سبتاي " من أبرز قادة جيش " جانكيز خان " .
فلما عزم الأخير على شن الحرب على التتار ، افتعل خلافا مع " سبتاي " ، وكلفه باللجوء إلى قائد التتار ، وزعم أنه تخلى عن جانكيز خان وانشق عليه .
وأنه يرغب في الانضمام إليه . وإثباتا لحسن نيته قدم له معلومات مزيفة خلاصتها أن جيش المغول بعيد عنهم ، وصار يزود جانكيز خان بالمعلومات سرا . وفوجئ التتار بجيش المغول يحدق بهم ، فأدركوا أن " سبتاي " لم يكن سوى جاسوس خدعهم . لكن بعد فوات الأوان .
نويون في الصين : أما " نويون " ، فقد ارسله " جانكيز خان " على رأس قوة مغولية من الفرسان ، لمساعدة إمبراطور الصين في القضاء على تمرد حاكم الإقليم الجنوبي . وكان جانكيز خان يضمر شرا للإمبراطور الصيني ، فأوصى " نويون " بالحصول على كل المعلومات اللازمة لشن هجوم على الصين ، ونفذ " نويون " الوصية ، واستفاد " جانكيز خان " من المعلومات في وضع خطته.




تُعدّ الجاسوسية مهنة من أقدم المهن التي مارسها الإنسان داخل مجتمعات البشرية المنظمة منذ فجر الخليقة .. وقد مثلت ممارستها بالنسبة له ضرورة ملحة تدفعه إليها غريزته الفطرية للحصول على المعرفة ومحاولة استقراء المجهول وكشف أسراره التي قد تشكل خطراً يترصد به في المستقبل .. ولذلك تنوعت طرق التجسس ووسائله بدءاً من الاعتماد على الحواس المجردة ، والحيل البدائية ، والتقديرات التخمينية ، والانتهاء بالثورة التكنولوجية في ميدان الاتصالات والمعلومات .. وعلى مر العصور ظهر ملايين من الجواسيس ، لكن قلة منهم هم الذين استطاعوا أن يحفروا أسماءهم في ذاكرة التاريخ ، بما تمتعوا من سمات شخصية فريدة أهلتهم لأن يلعبوا أدواراً بالغة التأثير في حياة العديد من الأمم والشعوب .. وهنا في هذا القسم سنستعرض لكم أحداث لم يعرفها أكثركم من قبل .. والتي ستمضون في مغامراتها المثيرة والممتعة عبر دهاليزها الغامضة ، لتتعرفوا على أدق التفاصيل والاسرار في حياة أشهر الجواسيس والخونة من خلال العمليات التي قاموا بها ..

أول عملية تجسس في التاريخ - مخابرات الفراعنة
مارس الإنسان التجسس منذ فجر الخليقة .. استخدمه في الاستدلال على أماكن الصيد الوفير، والثمر الكثير ، والماء الغزير ، والمأوى الأمين ، الذي يحميه من عوادي الطبيعة والوحوش والبشر ، وتختلف شدة ممارسة التجسس بين مجتمع وآخر حسب نوع الأعراف والتقاليد ، والعادات السائدة ، فنراه على سبيل المثال سمة ثابتة عند اليابانيين ، حتى أن الجار يتجسس على جاره بلا حرج ، فالتجسس جزء من حياتهم العادية داخل وخارج بلادهم ، كما أن الشعب الياباني يؤمن بأن العمل في مجال المخابرات خدمة نبيلة ، في حين أن معظم شعوب العالم تعاف هذه المهنة ، التي لا غنى عنها في الدولة المعاصرة ، حتى تقوم بمسئولياتها . فلا يكفي أن تكون الدولة كاملة الاستعداد للحرب في وقت السلم ، بل لابد لها من معلومات سريعة كافية لتحمي نفسها ، وتحقق أهدافها في المعترك الدولي .
لقد أصبح جهاز المخابرات هو الضمان الأساسي للاستقلال الوطني ، كما أن غياب جهاز مخابرات قوي يمنى القوات العسكرية بالفشل في الحصول على إنذار سريع ، كما أن اختراق الجواسيس لصفوف العدو يسهل هزيمته .
ولعل هذه الغاية هي التي أوعزت إلى الملك ( تحتمس الثالث ) فرعون مصر بتنظيم أول جهاز منظم للمخابرات عرفه العالم .
طال حصار جيش ( تحتمس الثالث ) لمدينة ( يافا ) ولم تستسلم ! عبثا حاول فتح ثغرة في الأسوار .. وخطرت له فكرة إدخال فرقة من جنده إلى المدينة المحاصرة ، يشيعون فيها الفوضى والارتباك ، ويفتحون ما يمكنهم من أبواب .. لكن كيف يدخل جنده ؟؟.
إهتدى إلى فكرة عجيبة ، شرحها لأحد ضباطه واسمه ( توت ) ، فأعد 200 جندي داخل أكياس الدقيق ، وشحنها على ظهر سفينة اتجهت بالجند وقائدهم إلى ميناء ( يافا ) التي حاصرتها الجيوش المصرية ، وهناك تمكنوا من دخول المدينة وتسليمها إلى المحاصرين .. وبدأ منذ ذلك الوقت تنظيم إدارات المخابرات في مصر والعالم كله .
ويذكر المؤرخون أن سجلات قدماء المصريين تشير إلى قيامهم بأعمال عظيمة في مجال المخابرات ، لكنها تعرضت للضعف في بعض العهود ، كما حدث في عهد ( منفتاح ) وإلا لما حدث رحيل اليهود من مصر في غفلة من فرعون .
وتجدر الإشارة إلى أن ( تحتمس الثالث ) غير فخور بأنه رائد الجاسوسية ، فكان يشعر دائماً بقدر من الضعة في التجسس والتلصص ولو على الأعداء ، وكأنه كان يعتبره ترصداً في الظلام أو طعناً في الظهر ، ولو كان ضد الأعداء ، مما جعله يسجل بخط هيروغليفي واضح على جدران المعابد والآثار التي تركها – كل أعماله ، من بناء المدن ، ومخازن الغلال للشعب ،
وحروبه ، أما إنشاء المخابرات فقد أمر بكتابته بخط ثانوي ، وأخفاه تحت اسم ( العلم السري ) مفضلاً أن يذكره التاريخ بمنجزاته العمرانية والحربية والإدارية ، وما أداه من أجل رفاهية شعبه ، دون الإشارة إلى براعته في وضع أسس الجاسوسية.
ثاني عملية تجسس في التاريخ
إن اغلب الناس يظنون أن ظهور الجاسوسية بدأت في التسعينات أو على الأقل في الثمانينات ..لكن الذي لا يعرفونه هو أن الجواسيس معروفون منذ اقدم عصور التاريخ ..وعلى وجه التحديد منذ عرفت الحروب .. فقد اصبح التجسس عملية معترفاً بها ..وقد ورد أول قصه للجواسيس ، رواها التاريخ المكتوب في التوراه : كان موسى قد قاد الاسرائيليين حتى خرجوا من مصر ، ثم توقف بهم في منطقة مجدبة وكان " يهوا – أي الله – " هو الذي نصح موسى بأن يبعث بجواسيس إلى ارض كنعان ( فلسطين ) ، فإختار موسى بنفسه جواسيسه وكانوا يتكونوا من رجلاً واحداً من كل قبيله ، وأظهر موسى تقديره لأهمية البعثه حين اختار الرجال البارزين من قادة القبائل ، وحين زودهم بتعليمات كثيره دقيقه ..
يقول الكتاب المقدس : " ثم كلم الرب موسى قائلاً " :
Ø     أرسل رجالاً ليتجسسوا ارض كنعان ، التي أنا معطيها لبنى إسرائيل ، رجلاً واحداً لكل سبط من آبائه ترسلون .
فأرسلهم موسى ليتجسسوا ارض كنعان ، وقال لهم :
Ø     اصعدوا من هنا إلى الجنوب ، واصعدوا إلى الجبل ، وانظروا الأرض ما هي . والشعب الساكن فيها ، أقوي هو أم ضعيف ، قليل أم كثير . وكيف هي الأرض التي هو ساكن فيها ، أجيده أم رديئه . وما هي المدن التي هو ساكن فيها ، أمخيمات أم حصون . وكيف هي الأرض ، أسمينه أم هزيلة ، أفيها شجر أم لا . وتشددوا فخذوا من ثمر الأرض " .

ولا ينتظر من أي رئيس ضليع في الجاسوسية الحديثة ، أن يصدر إلى جواسيسه من التعليمات ما يفوق التعليمات التي أصدرها موسى في سنة 1400 ق . م وإن كان الأمر يتطلب بطبيعة الحال شيئاً من التعديل و التبديل ، يتناسب مع تغير الظروف وتطور الحضارات .. لأن الواقع أن تعليمات موسى غطت الأمور الجوهرية في مهمة أي جــاســوس ..
بل أن تنظيمه للعملية كان يدل على ذكاء .. فلا شك في أن المعلومات التي تأتي بها عدة مصادر ، تفوق في القيمة والدقة ما يأتي به مصدر واحد .
وعاد جواسيس موسى ليقولوا :
Ø     إن كنعان ارض يتدفق منها اللبن و الشهد ، وإن كان سكانها من العمالقة الجبابرة الضخام .
وبعد 40 عاماً قضاها الإسرائيليون في تردد و توجس ، تغلبت الرغبة في اللبن و الشهد على الخوف من الجبابرة ، بتأثير جاسوسين معينين هما ( كالب و يوشع ) وكان أن تقدم الإسرائيليون ودخلوا فلسطين .
كانت هذه هي ثاني قصة جاسوسية في التاريخ .. ومن بعدها توالت العمليات..
أصول الحرب وصن تزو
يعتبر ( صن تزو ) رائد الجاسوسية الصينية ، ولا يعني ذلك أن الصين لم تعرف الجاسوسية قبل عام ( 510 ق.م ) فعمر الجاسوسية في الصين حوالي 2500 سنة ، لكن الفضل يرجع ( صن تزو ) في تكوين أول شبكة مخابرات كاملة في الصين . ألف كتابا عنوانه : ( أصول الحرب ) ، وهو أقدم كتاب عرف عن فن الحرب عموماً ، وما يزال مطلوباً للقراءة في أكاديميات عسكرية كثيرة ، استفاد منه ( ماوتسى تونغ ) في زحفه الطويل ، وطبقه اليابانيون قبل مهاجمة ( بيرل هاربر ) وهو كتاب شامل مفيد حتى أن قيادة الطيران الملكي البريطاني وزعته بعد تبسيطه على ضباطها في ( سيلان ) أثناء الحرب العالمية الثانية .

كرس الكتاب جهداً كبيراً لإيضاح أهمية الجواسيس ، وطالب بتقسيمهم إلى خمسة أقسام :
Ø     جواسيس محليون : مواطنون محليون يتقاضون مكافآت على المعلومات .
Ø     جاسوس داخلي : خائن في صفوف العدو .
Ø     جاسوس محول : عميل أمكن إقناعه بتغيير .
Ø     جاسوس هالك : عميل اعتاد تزويد العدو بمعلومات زائفة ، من المحتمل قتله فيما بعد .
Ø     جاسوس باق : مدرب ، يعتمد عليه في العودة من مهمته بأمان .
ولد ( صن تزو ) في ولاية على مصب النهر ( الأصفر ) لكنه أمضي معظم حياته في خدمة ( هو – لو ) ملك ولاية ( وو ) المجاورة .
قاد ( صن تزو ) جيش ( هو – لو ) واحتل مدينة ( ينج ) عاصمة ولاية ( تشو ) غربا ، وزحف نحو الشمال مكتسحاً جيوش مقاطعتي ( تشي ) و ( تشين ) .
يعتقد ( صن تزو ) بأن شن حرب بطريقة اقتصادية ، مع الدفاع عن البلاد ضد الآخرين ، يتطلب ضرورة استخدام نظام تجسس دائم ، يرصد أنشطة الأعداء والجيران على السواء ، وأكد أهمية التقسيم المذكور ، وضرورة اعتبار الجاسوسية عملاً شريفاً ، وملاحظة استمرار تقريب العملاء من زعمائهم السياسيين والقادة العسكريين .
أوصى ( صن تزو ) في كتابه بحسن معاملة العملاء المحولين ، ومنحهم المسكن المريح ، والعطاء الجزيل بين الحين والآخر ، لأن هذا أدعى إلى تثبيت ولائهم ، بل وإغرائهم بمحاولة استمالة زملائهم ورؤسائهم السابقين ، خاصة الذين يستجيبون منهم للرشوة بسهولة .
هانيبال القرطاجي
كان ( هانيبال ) قائداً عبقرياً ولوعاً بمفاجأة أعدائه وإشاعة الفزع في صفوفهم ، معتمداً في حروبه على التجسس .
قاد حملة عبرت مضيق جبل طارق وانتصر على الأسبان عام ( 220 ق.م ) ، واتجه شمالا إلى جنوب فرنسا ، وتسلق جبال الألب من الشمال إلى الجنوب رغم قسوة البرد القارس الذي فتك بكثير من الجنود والفيلة التي كان يستخدمها في حروبه ، وهبط إلى سهول إيطاليا ، محطماً كل جيوش الرومان التي تصدت له ، ويقدر ضحايا هذه الحرب من أعدائه بثمانين ألف جندي من المشاة والفرسان .
أثناء غزو ( هانيبال ) لجزيرة ( صقلية ) ، تعذر عليه الاستيلاء على إحدى المدن رغم الحصار الطويل ، أراد أن يعرف سر قوة المدينة ومنعتها . فأرسل أحد رجاله فدخل المدينة وادعى أنه جندي مرتزق ، وعرض خدماته على حاكم صقلية وأقام في المدينة يتجول فيها ، ويدرس تحصيناتها وخطط الدفاع عنها ، ويرسل الإشارات إلى ( هانيبال ) عن طريق الدخان المتصاعد من نار يوقدها لطهو طعامه فوق تل المدينة ، دون أن يفطن إليه أحد .
وفي تقدمه نحو روما ، كان يمهد طريق النصر لجيشه ، بجيش آخر من الجواسيس ، يجمعون له المعلومات من وادي نهر ( البو ) وسهول الألب السفلى عن القوات ، ومعنويات الناس والجيش ، وخصوبة الأرض ، وأنواع المحاصيل ، ثم يضع خططه الحربية على ضوء ما يتوافر له من معلومات.

سيبيو أفريكانوس (قاهر الفيلة)
اكتسب ( سيبيو ) شهرته من كونه القائد الوحيد الذي انتصر على ( هانيبال ) وفي عقر داره .
ولذلك كرموه بلقب ( أفريكانوس ) ، وهو مدين بهذا الانتصار إلى جواسيسه .
كانت مشكلته في مواجهة جيش ( هانيبال ) تنحصر في الفيلة التي يستخدمها كسلاح مدرع كاسح . ولكي يتغلب ( سيبيو ) على مشكلة الفيلة أرسل جواسيسه إلى معسكر ( هانيبال ) حيث اختلطوا بسياس الفيلة ، وعلموا منهم أن نقطة ضعف الفيل تكمن في شدة انزعاجه وفزعه إذا سمع أصواتاً مدوية .
فلما التقى الجيشان ، أحدث جيش ( سيبيو ) ضجة هائلة بالطبول ، فساد الذعر والارتباك بين الفيلة ، وفقد جنود ( هانيبال ) السيطرة عليها ، وانتصر( سيبيو ) عام 203 ق.م .
وفي حملته ضد ( سايفاكس ) ملك ( نوميديا ) حليف ( هانيبال ) ، أرسل أخاه ( لاليوس ) مبعوثاً ظاهره التفاوض على الهدنة ، وباطنه التعرف على إمكانيات العدو ، وأرسل معه ضباطاً متخفين في ثياب عبيد حتى لا يشك فيهم ( سايفاكس ) لكنه تفنن في إبعاد ( لاليوس ) ورفاقه عن تحصينات معسكره ، فأوعز ( لاليوس ) إلى رجاله بوخز الخيل التي معهم كما لو كانت حشرة لدغتهم .
ولما صهلت الخيل خائفة راح رفاق ( لاليوس ) يطاردونها بطريقة طافوا معها في أرجاء المعسكر ، وتعرفوا على نقاط الضعف والقوة ، وفشلت مفاوضات الهدنة فهاجم ( سيبيو ) المدينة وأشعل في تحصيناتها النيران ، وأرغم ( سايفاكس ) على الصلح.

يهوذا الإسخريوطي
استتر عيسى – عليه السلام – وحواريوه في البستان ليمضوا فيه الليل - وفجأة شق السكون صوت أقدام وقعقعة أسلحة ، وظهرت مجموعة من الرجال شاهرين سيوفهم .. ووقفوا على بعد خطوات .. وتقدم ( يهوذا الاسخريوطي ) من السيد المسيح ، عانقه ، وقبله قبلة الرياء المسمومة والتي لم تكن سوى الإشارة المتفق عليها بين ( يهوذا ) والجند ، للإرشاد إلى شخص المسيح ..
ترى ما الذي دفع ( يهوذا ) إلى ارتكاب أبشع خيانة عرفها التاريخ ؟؟ ... كرس ( عيسى ) – عليه السلام – كل جهده لدعوة الناس إلى الفضيلة ، والسعي إلى رد اليهود عن ضلالتهم ، وإلى اتباع شريعة ( موسى ) السمحة ، التي حرفوها ، ونهاهم عن تركيز الاهتمام في جمع المال ، وكانوا قد حضوا الفقراء والمحتاجين على تقديم ما يملكون من نذر يسير إلى صندوق الهيكل ، ليتدفق الذهب إلى خزائنهم .
وكان من اليهود طائفة أنكرت القيامة ، واستبعدوا الحساب ، وكذبوا الثواب والعقاب ، ومنهم طائفة أخرى انغمست في الملذات والشهوات .
لم يترك ( عيسى ) – عليه السلام – سبيلا لهدايتهم إلا سلكه ، لينتشلهم من وهدة الضلال . وشعر كهنة اليهود بخطر انفضاح أسرارهم وزوال دولتهم ، فثارت ثائرتهم ، وقلبوا علية ولاة الروم ، وصوروه لرجال السياسة مؤلبا للجموع ، مثيراً للفتن ، منافساً للحكام .
وتحالف الكهنة والساسة ضده .. وشوا بالمسيح عند ( بلاطس النبطي ) الحاكم الروماني . رموه بالسحر ، واستطاع ( كيافاس ) كبير الكهنة اليهود إقناع الحاكم بأن انتشار دعوة ( عيسى ) سوف يؤدي إلى زوال حكمه وتقويض سلطانه. ونعتوه بأنه كافر بدينهم ، وأجمع الكل على التخلص منه .
بثوا من حوله العيون لرصد تحركاته والإيقاع به ثم قتله . وبذلوا الوعود بالأموال والأماني عن الناس ، حتى لا يثير قتله ثورة . ومما يؤسف له أن يستجيب لغوايتهم ( يهوذا الإسخريوطي ) أحد حوارييه الاثنى عشر ... دلهم عليه وتقدم الجند نحوه ليقبضوا عليه لكن قدرة الله تجلت فأنجاه من كيد الكائدين .
أخفاه سبحانه وتعإلى عن أعين الناظرين ، وأوقع أبصارهم على رجل شديد الشبه بالمسيح .. انقضوا على الرجل الشبيه بوحشية ، فانعقد لسانه من الخوف والفزع ولم يستطع الكلام .. وصلبوه فوق جبل الزيتون .. ولم يكن ذلك الرجل المجهول سوى ( يهوذا ) ، الجاسوس الخائن ..
ولكن ما الذي دفع ( يهوذا ) إلى ارتكاب هذه الخيانة التاريخية ؟؟
يعتقد البعض أنه تجسس ووشى بمعلمه من أجل المكافأة المرصودة رغم تفاهتها .. ومقدارها ثلاثون قصعة فضية .. ويرى البعض الآخر أن إرادة الله جعلت من ( يهوذا ) عبرة لعل الناس به يتعظون ويحذرون.
الجاسوسية في العصور الوسطى
اتسمت جيوش العصور الوسطى بقلة العدد ، وبدائية السلاح ، فكان لابد لمن يريد النصر الؤزر أن ينشط سلاحه الثالث .. سلاح المخابرات ، حتى يقصر أمد الحرب ، ويقلل الخسائر ، وتنجح خططه في مفاجأة العدو ، وتضيق الخناق عليه ، وقطع خطوط إمداده وتموينه ، وشل حركته ، وإجباره على الاستسلام . ويتوقف ذلك إلى حد كبير على مقدار ما يتوافر له من معلومات عن ظروف العدو ، والعدة ، والخطة ، والمواقيت ، والروح المعنوية للجند ، ومواطن القوة والضعف في الجيش ، وكشرط أساسي للنصر ، لابد أن يكون الاعتماد الأول - بعد مشيئة الله - على توفير أفضل حالات الاستعداد للجيش المحارب ، وإلا فلا قيمة لأثمن المعلومات ، والأمثلة على ذلك كثيرة .
هزيمــة الملك هــارولد
لم تعرف إنجلترا قبل الملك هارولد في القرن الحادي عشر حاكماً اهتم بالمخابرات مثل اهتمامه . توافرت لديه كل المعلومات عن خطة " وليم الفاتح " في الهجوم على إنجلترا: التوقيت ، ومكان نزول الجيش ، وعدد الجنود الذين جمعهم وليم الفاتح ، وخط سير المعركة . ومع ذلك خسر هارولد الحرب ، لا بسبب نقص المعلومات ودقتها ، ولا لخطأ ارتكبته مخابراته ، بل لأن جنوده سئموا القتال ، ودب فيهم المرض والهلاك ، بعد السير مسافات طويلة .
خــوارق النينجــا
فيما عدا الملك هارولد ، لم يكن بين حكام أوروبا من أهتم بالمخابرات في العصور الوسطى ، على عكس حكام الشرق ، إذ لابد وأن تكون تعاليم " صن تزو " الصينية قد انتشرت في شرق الصين وغربه ، وعرفها اليابانيون والمغول .
في اليابان ظهر فن " النينجا " ، وهو اسم مأخوذ من كلمة يابانية معناها " اللامرئي " أو فن " الاستخفاء " . كان يمارسه في اليابان ، في القرن الثاني عشر ، فئة من صفوة شباب الساموراي بدنيا واجتماعياً ، قيل انهم تدربوا حتى اكتسبوا القدرة على المشي فوق الماء ، والحصول على المعلومات أثناء التخفي ، والاختفاء والظهور حسب إرادتهم ، على الرغم مما في هذا الزعم من مبالغة وتحريف ، إلا أنهم خضعوا لتدريب شاق ، على أعمال فذه منذ الصغر ، كالمشي على الحبال المشدودة ، والتعلق في فروع الأشجار بدون حركة لمدة طويلة ، والسباحة تحت الماء مسافات طويلة .
حتى صاروا سادة التخفي ، والتمويه ، والاستطلاع ، ومن هنا اكتسبوا اسمهم الخرافي : " النينجا " وبهذه القدرات برعوا في الخدمات التي أدوها ، سواء كانوا جواسيس أو مقاتلين ، كما أنها أكسبتهم منزلة عالية جدا في المجتمع الياباني .
جانكيـــز خـــان
ويتجلى استخدام المغول للجاسوسية بأوضح معانيه في عهد جانكيز خان .
فما كان لذاك " الإمبراطور المقاتل المغوار " - وهذا هو اسمه بلغته - أن يبسط سلطانه على الأرض ما بين منغوليا وأبواب العالم العربي ، بدون خطط محكمة .. وكانت الخطط المحكمة تحتاج بالضرورة إلى معلومات دقيقة ، يستقيها جواسيس أكفاء ، ويجمعها عملاء أذكياء من جنسيات مختلفة ، كمقدمة وأساس لغزواته .
كما كان يكلف التجار المتجولين ، ينتشرون في البلاد التي يوشك أن يغزوها ، يسجلون المعلومات اللازمة ، ويدونون مشاهداتهم وما يسمعون ، ويرسلونها إليه . وكثيرا ما لجأ جانكيز خان إلى إيفاد بعض أمهر قواده في مهام جاسوسية صعبة ، ومن هؤلاء : قائد اسمه " سبتاي " وآخر اسمه " نويون" سبتاي يخدع التتار : كان " سبتاي " من أبرز قادة جيش " جانكيز خان " .
فلما عزم الأخير على شن الحرب على التتار ، افتعل خلافا مع " سبتاي " ، وكلفه باللجوء إلى قائد التتار ، وزعم أنه تخلى عن جانكيز خان وانشق عليه .
وأنه يرغب في الانضمام إليه . وإثباتا لحسن نيته قدم له معلومات مزيفة خلاصتها أن جيش المغول بعيد عنهم ، وصار يزود جانكيز خان بالمعلومات سرا . وفوجئ التتار بجيش المغول يحدق بهم ، فأدركوا أن " سبتاي " لم يكن سوى جاسوس خدعهم . لكن بعد فوات الأوان .
نويون في الصين : أما " نويون " ، فقد ارسله " جانكيز خان " على رأس قوة مغولية من الفرسان ، لمساعدة إمبراطور الصين في القضاء على تمرد حاكم الإقليم الجنوبي . وكان جانكيز خان يضمر شرا للإمبراطور الصيني ، فأوصى " نويون " بالحصول على كل المعلومات اللازمة لشن هجوم على الصين ، ونفذ " نويون " الوصية ، واستفاد " جانكيز خان " من المعلومات في وضع خطته.



 

 
::جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها ... ولا تعبّر عن وجهة نظر إدارة الموقع::

C0DED BY IRAQ Electronic Army 2015-2016

iraq , syria , iran ,Afghanistan,Albania , Algeria , Andorra , Angola , Antigua , and , Barbuda , Argentina , Armenia , Aruba , Australia , Austria , Azerbaijan

Bahamas, , The , Bahrain , Bangladesh , Barbados , Belarus , Belgium , Belize , Benin , Bhutan , Bolivia , Bosnia , and , Herzegovina , Botswana , Brazil ,Brunei , Bulgaria , Burkina , Faso , Burma , BurundiCambodia , Cameroon , Canada , Cape , Verde , Central , African , Republic , Chad , Chile , China , Colombia , Comoros , Congo, , Democratic , Republic , of , the , Congo, , Republic , of , the , Costa , Rica , Cote , d'Ivoire , Croatia , Cuba , Curacao ,,,Cyprus , Czech , Republic.Denmark , Djibouti , Dominica , Dominican Republic

Ecuador , Egypt , El , Salvador , Equatorial , Guinea , Eritrea , Estonia , Ethiopia , Fiji Finland France , Gabon , Gambia, , The , Georgia , Germany , Ghana , Greece , Grenada , Guatemala , Guinea , Guinea-Bissau , Guyana , Haiti , Holy , See , Honduras , Hong , Kong , Hungary ,

Iceland,India, Indonesia Ireland Italy